الصفحة 19 من 32

ومن رحمته في حقوق الإنسان، منع من الاعتداء على غير المسلمين إن دخلوا بلادنا لأداء رسالة أو طلب أمان أو نحو ذلك، قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لقوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ} (التوبة: 6)

[والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة، أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب، وطلب من الإمام أو نائبه أمانًا؛ أعطي أمانًا ما دام مترددًا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى داره ومأمنه ووطنه] تفسير ابن كثير، (2/ 127) .

وفي (شرح السير الكبير) للشيباني قال:[-بَابُ صِلَةِ الْمُشْرِكِ- ... لا بَاسَ بِأَنْ يَصِلَ الْمُسْلِمُ الْمُشْرِكَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا، مُحَارِبًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، لِحَدِيثِ: (سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: صَلَّيْت الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْت مَسَّ كَفٍّ بَيْنَ كَتِفِي، فَالْتَفَتّ؛ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"هَلْ أَنْتَ وَاهِبٌ لِي ابْنَةَ أُمِّ قِرْفَةَ؟"قُلْت: نَعَمْ! فَوَهَبْتهَا لَهُ. فَبَعَثَ بِهَا إلَى خَالِهِ حَزَنَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ، وَهُوَ مُشْرِكٌ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ. =انظر الإصابة في تمييز الصحابة -(4/ 296) في ترجمة (5108) عبد الرحمن بن حزن بن أبي وهب المخزومي=

وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَكَّةَ حِينَ قَحَطُوا، وَأَمَرَ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ؛ لِيُفَرِّقَا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ. فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ، وَأَبَى صَفْوَانُ، وَقَالَ: مَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ بِهَذَا إلاَّ أَنْ يَخْدَعَ شُبَّانَنَا) ... وذَلِكَ حَسَنٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ جَمِيعًا] أهـ.

16 -ومن رحمته بالمؤمنين؛ أنه حذَّر حمَلَةَ السلاحِ من إيذاء المسلمين في المساجد والشوارع والأسواق، أو الإشارة إلى أخيه بحديدة ونحو ذلك، ولو كان مزاحًا، فقد ورد عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا، وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا"، أَوْ قَالَ:"فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ". [متفق عليه] . وفي رواية:"يَاخُذَ بِنُصُولِهَا لا يَخْدِشُ مُسْلِمًا".

ومن رحمته أنه نهى عن الخروج على المسلمين، أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". البخاري مسلم؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت