الصفحة 18 من 32

عَزَّ وَجَلَّ: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَاتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} . {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} . قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ). البخاري ومسلم

[وقال المهلب: والدعاء على المشركين يختلف معناه، فإذا كانوا منتهكين لحرم الدين وحرم أهله، فالدعاء عليهم واجب، وعلى كل من سار بسيرهم من أهل المعاصي والانتهاك، فإن لم ينتهكوا حرمة الدين وأهله؛ وجب أن يُدعَى لهم بالتوبة، كما قال صلى الله عليه وسلم حين سئل أن يدعو على دوس فقال:"اللهم اهدِ دوسًا وائت بهم"، وقيل: إنما يجب أن يكون الدعاء على أهل المعاصي في حين انتهاكهم، وأما عند تركهم وإدبارهم عن الانتهاك؛ فيجب أن يُدعى لهم بالتوبة، وروِي أن أبا بكر الصديق وزوجته كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذ حمل على المسلمين، وإذا أدبر يدعوان له بالتوبة] . شرح صحيح البخاري لابن بطال (ج3/ص7) .

وقام لجنازة يهوديِّ معللا أنه نفس إنسانية لها حقوق عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ! =أي من أهل الذمة= فَقَالا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ! فَقَالَ:"أَلَيْسَتْ نَفْسًا؟!"صحيح البخاري ومسلم.

15 -والتعذيب ينافي الرحمة، حتى تعذيب أهل الذمة لا يجوز ولو تأخروا في دفع الخراج أو الجزية، فكيف بتعذيب المسلم لأخيه المسلم؟!

ففي فلسطين حدثت هذه الحادثة؛ (مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ الأَنْبَاطِ بِالشَّامِ، قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ) ، وفي رواية: (وَصُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الزَّيْتُ) فَقَالَ: (مَا شَانُهُمْ؟) قَالُوا: (حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ) ، وفي رواية: (قِيلَ: يُعَذَّبُونَ فِي الْخَرَاجِ) . فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".وزاد في رواية: (قَالَ:(وَأَمِيرُهُمْ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُلُّوا) . مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت