الصفحة 17 من 32

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، فَقَالَ:"اضْرِبُوهُ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، ... ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ:"بَكِّتُوهُ". فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ:(مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ! مَا خَشِيتَ اللَّهَ! وَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!) ثُمَّ أَرْسَلُوهُ، قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: (أَخْزَاكَ اللَّهُ) . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تَقُولُوا هَكَذَا؛ لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ، .. وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْكَلِمَةَ وَنَحْوَهَا. [رواه أبو داود] . (صحيح) مشكاة المصابيح - (2/ 324) ح (3621)

14 -والمناداة بما يسمى حقوق الإنسان، قد سبق إليها الإسلام بعدة قرون، قال سبحانه: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا} . (الإسراء: 70) .

وكلُّ بني آدم مكرَّمون، فما أكثر من يدعو على المشركين اليوم بسبب وبدون سبب، وقد يكون يدعو دعاءً عامًّا على كل المشركين حتى الأبرياء، من أطفالٍ وشيوخٍ ونساء، وذلك ناشئ عن قسوة في القلوب، فالرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم لم يكن كذلك.

وعندما قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ:"إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً". صحيح مسلم ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

رحمة لمن؟ للجميع حتى المشركين! ولكن ما ثبت من دعائه على جماعة مخصوصة من المشركين مثل: (رعل وذكوان وعصية) . فلها سبب معروف.

بل من رحمته بقومه مع شدة معاداتهم له ولدعوته؛ دعا لهم بالغيث، فقد ورد عن عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود أنه قال وذكر حديثا: ( ... فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَغْفِرْ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا! فَقَالَ:"لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ!"قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} . قَالَ: فَمُطِرُوا! فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ؛ قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت