الصفحة 13 من 32

رَسُولَ اللَّهِ؟!) قَالَ:"هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". أخرجه البخاري (3/ 35) ومسلم.

وفي رواية عندما سئل: ألسْتَ تَبْكِى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «لَسْتُ أَبْكِى، إِنَّمَا هِىَ رَحْمَةٌ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إِنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ» . حم (1/ 274) ، تحفة 6156 معتلى 3732 [مسند أحمد (ج6/ 45) السلسلة الصحيحة (1632) ] . ابن حنبل في مسنده ج1/ص274 ح2475 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

بأبي هو وأمي؛ يُبكيه موت طفل؟! إنه الرحمة المهداة.

* ومن رحمته بأولاده احتضانُهم وتقبيلُهم وملاعبتهم: عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: (إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ؛ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا!) فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ:"مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ". [رواه البخاري ومسلم] .

فالرحمة منزوعةٌ ممَّن لا يرحمُ الصغار فيقبِّلهم، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ". [رواه البخاري ومسلم] .

* ورغم أنَّ رحمةَ الولدِ جِبِلَّةٌ وفِطرةٌ في الحيوان والإنسان؛ فقد حثَّنا ورغَّبنا صلى الله عليه وسلم على الرحمة بأولادنا، خصوصًا الصغار وجعل لمن يرحم أولادَه الجنة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا مِنْ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ؛ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

بل لو ما اثنان فكذلك، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ:"مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهَا؛ إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ". فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: (وَاثْنَتَيْنِ) فَقَالَ:"وَاثْنَتَيْنِ". البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت