رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً =وفي رواية الطحاوي في مشكل الآثار: حتى دمعت عيناه= وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِى لَهَا!» . فَقَالُوا: نَعَمْ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلِّىَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: «كُونَا بِبَطْنِ يَاجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَاتِيَا بِهَا» . حسنه الألباني في (صحيح وضعيف سنن أبي داود) ح (2692)
قال العباد: ["رق لها رقة شديدة"، حيث تذكَّرَ زواجَها، وكونَ تلكَ القلادة كانت لأمِّها خديجة، وكونَها حزِنَت حين أُسِر زوجها وأرادت خلاصَه، فالنبي صلى الله عليه وسلم رقَّ لها وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها". أي: زوجَها الذي هو أبو العاص] . أهـ
* ومن رحمته صلى الله عليه وسلم على الأولاد؛ بكاؤه وحزنُه لما يصيبهم:
عندما مات ابنه إبراهيم عليه السلام؛ حزن عليه وبكى رحمة الوالد لولده، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!) فَقَالَ:"يَا ابْنَ عَوْفٍ! إِنَّهَا رَحْمَةٌ". ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ". البخاري ومسلم
وتحت إلحاحَ إحدى بناته، لمصيبة ألمَّت بها؛ وهي احتضار طفلها ذهب ليعزيها فيه، رحمة بها وبولدها، عَنْ أُسَامَةَ أَنَّ بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ وَأُبَيٌّ؛ أَنَّ ابْنِي قَدْ احْتُضِرَ، فَاشْهَدْنَا، فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلامَ وَيَقُولُ:"إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ، فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ، وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَغْقَغ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ سَعْدٌ: (مَا هَذَا يَا