الصفحة 11 من 32

والرحمة بين الأزواج، قال الله سبحانه وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . (الروم: 21) فقد جعل الله سبحانه بين الزوجين مودَّةً ورحمة، وامتثل الرحمةُ المهداة صلى الله عليه وسلم ذلك، حيث كان نِعمِ الزوجُ، ونعمَ الأبُ ونعمَ الجدّ، وأرشد المؤمنين للأخذ بهذا التوجيه، والاقتداءِ به صلى الله عليه وسلم، فهو القائل:"خيركُم خيركُم للنِّساء". رواه الحاكم عن ابن عباس (3316) صحيح الجامع.

وحذَّر من ضرب الزوجة دون مبرر شرعي فقال:"ألاَ عسَى أحدُكم أن يضربَ امرأتَه ضرْبَ الأمَةِ! ألا خيرُكم خيركُم لأهلِه". السلسلة الصحيحة ح (2678)

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ؛ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ". أخرجه البُخَارِيّ

10)ومن معالم رحمته بزوجاته رضي الله تعالى عنهن، أذكر هذا المثال؛ عن زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنّ جِبْرِيلَ أتانِي حِينَ رَأَيْتِ فَنادَانِي، فأَخْفاهُ مِنكِ فأجَبتُهُ، فأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، ولمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ وَضَعْت ثِيابَكِ، وظَنَنْتُ أنْ قَدْ رَقَدْتِ؛ فَكَرِهْتُ أنْ أُوْقِظَكِ، وخَشِيتُ أنْ تَسْتَوْحِشي، فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يامُرُكَ أنْ تاتِي أهْلَ البَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ". أخرجه مسلم كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها رقم: 103 وأخرجه مسلم (2/ 669، رقم: 974) عن عائشة.

والشاهد في قوله:"فَكَرِهْتُ أنْ أُوْقِظَكِ، وخَشِيتُ أنْ تَسْتَوْحِشي"فرحمها أن يقلقها من نومها، أو تخاف الوحشة إن علمت بخروجه.

11)رحمته ببناته رضي الله عنهن: ومنهن زينب رضي الله عنها عندما كانت في مكة وهو صلى الله عليه وسلم في المدينة فتذكرها عندما بعثت قلادتها، في فداء زوجها، فَرَقَّ لها ورحمها، فقد أخرج أبو داود في سننه سنن أبى داود (3/ 14) (2694) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِى فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ؛ بَعَثَتْ زَيْنَبُ فِى فِدَاءِ أَبِى الْعَاصِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلاَدَةٍ لَهَا، كَانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِى الْعَاصِ. قَالَتْ: فَلَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت