ومن أهم مفردات الثقافة الغربية - والتي تكرسها (فلسفة الأمم المتحدة لمواجهة وباء الإيدز) - التعامل مع تداعيات المرض ، بل وتقنين مسبباته ، وعلى هذا الأساس يتم التعامل مع نتائج مشكلة انتشار مرض الإيدز ، وليس مع مسبباتها من شيوع الفاحشة وانتشار المخدرات .
إن الاختلاف الأساسي بين النظرة الإسلامية والنظرة الغربية لمواجهة الإيدز: أن الإسلام يعالج المشكلات علاجًا جذريًا ، حيث يمنع أساسًا مسببات المرض بتحريمه الزنا والشذوذ وكل ما يؤدي إليهما ، الأمر الذي يمثل الحماية الحقيقية من الإصابة بالأمراض الجنسية .
المنهج الإسلامي في مواجهة مرض الإيدز
يقوم المنهج الإسلامي في مواجهة مرض الإيدز على مجموعة من المسلمات العقدية والفلسفية في الاجتماع وسنن العمران والعلاقات الاجتماعية ، وعلى مجموعة من القواعد الحاكمة في النظر إلى الأصول الثلاثة: الإنسان ، والكون ، والحياة ، تلك الأصول التي تتحدد علاقتها بالله وبشريعة حاكمة تحدد مصادر التشريع ومعيارية الصواب ونمط العلاقات الاجتماعية بين البشر ، حيث توحيد الله رب العالمين ، ومعيارية الشريعة الإسلامية ، والتراحم بين البشر كنمط حاكم للعلاقات بين الناس ، وفي هذا الإطار العام يأتي المنهج الإسلامي لمواجهة مرض الإيدز ، من حيث إن الحفاظ على الجسد من أهم أهداف الإسلام ، ومن أهم سبل القوة التي يقول عنها النبي صلى الله عليه وسلم: « الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ » [1] .
(1) صحيح مسلم - كتاب القدر - باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله - حديث رقم 6945 .