ولقد أبدت مصر - في بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية - رفضها لتقنين بعض السلوكيات التي تخالف تعاليم الإسلام بحجة معالجة مرض الإيدز ، وقالت مساعد وزير الخارجية للعلاقات متعددة الأطراف السفيرة/ نائلة جبر:"إن مصر لم تعترض خلال المؤتمر على تضمين الإعلان أي أهداف أو خطة زمنية ، لضمان الحق في العلاج والوقاية ، إلا أنها رفضت محاولة بعض الأطراف استغلال قضية الإيدز كذريعة لفرض قيم غربية مرفوضة على المجتمعات العربية والإسلامية"؛ وأوضحت (نائلة جبر) أن قيم المجتمع المصري النابعة من عروبته وإسلامه ، ليست قابلة للتفاوض ، مؤكدة رفض بلادها ممارسة الضغوط على الوفود ، لإجبارها على القبول بتقنين العلاقات غير السوية ، والتي تتعارض مع قيم المجتمعات العربية والإسلامية ، وأضافت أن هذه الضغوط تمارس في الوقت الذي ترفض فيه نفس الأطراف الاعتراف بأن أسباب الإصابة بمرض الإيدز تشمل الممارسات السلوكية غير السوية [1] .
ولعل ذلك ما جعل كوفي عنان يعرب عن خيبة أمله [2] من ذلك البيان ويعتبر أن العالم أخفق في الوفاء بالوعود التي قطعها قبل خمسة أعوام لمواجهة مرض الإيدز ، وقال عنان:"إن الغالبية الساحقة من الدول فشلت في الوفاء بالتزاماتها بشكل يبعث على الإحباط"، حيث كان يرى أنه لابد من ذكر الفئات الأكثر عرضة للمرض وهم: الشواذ والعاهرات والمدمنون [3] ،
(1) تقرير الإيدز السنوي للأمم المتحدة لعام 2006م .
(3) تصر الأمم المتحدة على ضرورة الاعتراف بالشواذ والعاهرات ، لأن - وفقًا لرؤيتها - عدم الاعتراف بهذه الفئات ، أو الاعتراف سلبًا بهم - أي تجريم سلوكهم - يهمش هؤلاء ويقصيهم عن أي تعامل إيجابي في أطار حملات التوعية والوقاية .
د/ وحيد القرشيشي (مراجعة وتحليل القوانين المتعلقة بمرض الإيدز) - تقرير تونس - المفوضية السلمية لحقوق الإنسان - سبتمبر 2005م .