وتتعدد جهود الأمم المتحدة في إزالة الوصمة بداية بمحاولة فرض مصطلحات (محايدة) ، أو بمعنى أدق (باردة) لا تحمل قيمًا ولا حُكمًا على السلوكيات التي تعمل على نشأة الإيدز ابتداء ، وتعمل على نشره انتهاء، فإذا تكلمت وثائق الأمم المتحدة عن الشواذ تكلمت عنهم بلغة بالغة الاحترام ، وتجنبت إدانة سلوكياتهم بدءًا من عدم استخدام مصطلح (الشذوذ) أصلًا واستخدام تعبير (الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال) بدلًا منه ، أما إذا أرادت أن تتكلم عن (العاهرات) - وهم السبب الثاني في نشر الإيدز - لا تستخدم كلمة (العاهرات) أصلًا وتستخدم تعبيرات كثيرة منها تعبير (النساء المتاجرات بالجنس) .
ونحسب أن تلك الحساسية - في استخدام مصطلحات لا توحي بتجريم قانوني أو تحريم شرعي - أمر مقصود لذاته، حتى يتم التعامل مع تلك السلوكيات باعتبارها سلوكيات إن لم تكن طبيعية ، فهي على الأقل سلوكيات عادية لا تحمل إدانة ولا وصمًا ومن ثم فالمرض الناشئ عن تلك السلوكيات هو كذلك لا يحمل إدانة ولا وصمًا.
ولذلك يعد أخطر ما في فلسفة الأمم المتحدة في مواجهة الإيدز هو ربط المرض بقضية حقوق الإنسان [1] ، والإلحاح المستمر على ضرورة دمج مريض الإيدز في المجتمع بغض النظر عن سبب إصابته بالمرض ، فلا يجوز - طبقًا لسياسات الأمم المتحدة - احتجازه ، أو منعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي ، أو المطالبة بإجراء التحليل لطالب الوظيفة منعًا لتعرضه للنبذ داخل عمله إذا ما تبيّن إصابته بالمرض .
(1) جاء في التقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة للإيدز 2006م أنه من السياسات العملية الضرورية لمنع الإيدز: التأكد من أن حقوق الإنسان محفوظة ، ومحمية ، ومحترمة ، وتقليل التفرقة العنصرية .