الصفحة 65 من 72

وهذه العلاقة الأصلية معلومة لغولد زيهر، فهو قد نقل عن علماء المسلمين أن العربية تصحح بالقراءة، لا القراءة بالعربية (( فالقرآن يقدم المقياس المصحح للاستعمال العربي الصحيح، لا العكس ) ) [1] ا. هـ. أقول: وإذا كان الأمر كذلك، فأين هي مشاكل القرآن اللغوية؟، وكيف، ومن أين تأتي تلك التي يختلقها المستشرقون طعنًا على نصه الكريم ووحي الله فيه؟!.

وبنظرة راصدة في واقع القراءات القرآنية، على ألسنة التالين بها إلى كيفيات أداء الكلمات والحروف القرآنية المتنوعة، تتوارد الوجوه المتعددة متفقة تمامًا مع اللغة العربية، حتى في استعمالاتنا المعاصرة الأخرى، مما يقطع بانعدام المشاكل اللغوية المزعومة، إلى يومنا هذا، فضلًا عن التيسير والسعة، كما أراد الله سبحانه بكلامه المعصوم.

ومن جهة أخرى يتهم غولد زيهر المسلمين جميعًا وفي مقدمتهم صدور الصحابة وكتاب المصحف بالغفلة والسكوت على الخطأ بقوله [2] : (( إن النص المتلقى بالقبول يعتمد على إهمال الناسخ .. وفي المواضع التي تبدو فيها مفارقات نحوية يجب النظر إليها على أنه خطأ كتابي وقع فيه ناسخ غير يقظ. وفي وقت متأخر فقط اجتهد الذكاء وحدة الذهن في قواعد العربية لتسويغ صحة المواضع المشار إليها من جهة العربية .. أما المدرسة القديمة فلم تحاول ذلك بل آثرت أن تبقي نص الوحي على ما يعتوره من مآخذ، .. وحصل العمل بنفس هذه الوجهة من النظر في مشكلات نحوية أخرى ) )كما يراها غولد زيهر ويعد منها

(1) مذاهب التفسير الإسلامي، غولد زيهر، ص 68، وانظر، ص 69 منه.

(2) مذاهب التفسير الإسلامي، ص 46 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت