الصفحة 64 من 72

اقْتَتَلُوا حيث يعود الضمير جمع المذكر (اقتتلوا) على مثنى المؤنث (طائفتان) .. وفي أزمنة متأخرة عن ذلك اشتد النكير على استعمال التصحيح النحوي )) .

وفي هذا المطعن اللغوي يسوق غولد زيهر شاهدًا عليه من الآية 9 من سورة الحجرات ليقرر أنها تخالف (قواعد النحو الدقيقة) لأن ضمير جمع المذكر في (اقتتلوا) عاد على مثنى المؤنث في (طائفتان) فلابد من أن تصحح هذه المخالفة - في نظره - باختراع قراءة ما مطابقة للقواعد النحوية، وقد بين الشيخ عبد الفتاح القاضي [1] -رحمه الله - وغيره- ما يجهله غولد زيهر والمستشرقون من قواعد اللغة العربية، وعلاقتها بالقرآن، فقد جرت الآية الكريمة على أفصح الأساليب، وأبلغ التراكيب، ذلك أن (طائفتان) مثنى طائفة، وبدهي أن الطائفة تجمع أفرادًا كثيرين، فحينئذ يكون (طائفتان) في معنى القوم والناس، فأتى بواو الجمع في (اقتتلوا) باعتبار معنى (طائفتان) .. ثم قد راعى اللفظ أيضًا في قوله تعالى (فأصلحوا بينهما) .. فأنت ترى أن الآية الكريمة قد أوفت على الغاية في روعة الأسلوب ورصانة التركيب، وجلال المعنى، وسمو المغزى.

وأما عن علاقة قواعد اللغة العربية بالقرآن الكريم (( فالكلام العربي وفي مقدمته القرآن والسنة مصدر هذه القواعد، منه نشأت، وعنه أخذت، فهو الأصل وهي الفرع، ولا يعترض بالفرع على الأصل ) ) [2] .

(1) انظر القراءات في نظر المستشرقين والملحدين، ص 199 - 200 باختصار.

(2) السابق، ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت