الصفحة 51 من 72

الوحي، والنبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه المسلمون جميعًا حتى صار الرسم العثماني خاصية من خصائص القرآن الكريم )) [1] .

وهذا الركن إذا ما لمحنا فيه استمداده من كتابة الوحي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بإملائه [2] ، وأن الكتبة أولًا -وهم بعض الصحابة- هم الذين قاموا بهذه الكتابة أيضًا، ثانيًا وثالثًا، بعد النبي صلى الله عليه وسلم، تبينا مدى أهمية هذا الركن وضرورته لما شرط له من ضبط وتحقيق لنص وحي مقدس.

وفي الواقع التاريخي نجد أن قراءات القرآن الكريم تتفق وضابط الرسم في جميع المصاحف -كما أثبته فيها الصحابة- ويتحمل جميع وجوهها الصحيحة بلا تعارض، بل يتسع ليشمل كل القراءات، حيث لا نقط ولا شكل، لينضبط المكتوب - كما يتسع - وفق روايته المنقولة، شفاهة بالإسناد، وتلقينا بالتعليم، كما كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فتحقق للقراءات القرآنية كل أصول الضبط وصور التوثيق.

يقول الشيخ الزرقاني - رحمه الله - [3] : (( كان الاعتماد في نقل القرآن - ولا يزال - على التلقي من صدور الرجال، ثقة عن ثقة، وإماما عن إمام، إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك اختار عثمان حفاظًا يثق بهم وأنفذهم إلى الأقطار الإسلامية، واعتبر هذه المصاحف أصولًا ثواني مبالغة في الأمر وتوثيقا للقرآن ولجمع كلمة المسلمين ) ).

(1) المرجع السابق، ص 393 باختصار.

(2) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ج 1،ص 238، دار المعرفة، 1972 م.

(3) مناهل العرفان، ص 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت