آياته، بل كلماته، بل حروفه، ليس لنا إلى إنكاره من سبيل، وأصبح مصحف عثمان الإمام والدليل [1] .
ولقد تحملت جميع المصاحف العثمانية وجوه القراءات القرآنية الصحيحة كلها كتابة، بعد أن تحملها الرجال مشافهة من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصدره مباشرة، إلى الأمصار التي انتشروا فيها يعلمون القرآن الكريم، كل بما تلقى عنه - ولا غيره - من وجوه كلها صواب، شاف كاف.
وحسبما سمي يرتبط هذا الخط بالتدوين الثالث [2] للقرآن الكريم، الذي أمر به الخليفة الثالث عثمان بن عفان أمير المؤمنين رضي الله عنه، وقام عليه وبه معه جمهور الصحابة ثم أجمعوا عليه [3] فالتزمته الأمة، وقفا على القرآن الكريم، ورسما لحروفه وكلماته وحده، حيث (( إنه رسم بطريقة خاصة ترفع الخلاف الذي وقع فيه القراء، وأحدث بين الناس شغبًا ) ) [4] .
ومع انتشار القرآن الكريم في الأعصار والأمصار كان لا بد من اعتبار هذا الرسم ضابطًا كتابيًا ثابتًا لحروفه وكلماته، وتتوافر له وبه شروط التناقل من جيل إلى جيل، بالتعليم والنشر بين الناس، ويوصف أيضًا ببعض خصائص القرآن الكريم بالتبعية بعد أن أجمع عليه كبار الصحابة وارتضته الأمة الإسلامية كلها (( وورثته تركة عن أكابر الصحابة، وهم الأعرف بكتاب الله، الذين شاهدوا
(1) رسم المصحف، د. عبد الفتاح شلبي، ص 9 - 10 باختصار.
(2) انظر: الأحرف السبعة للقرآن، لأبي عمرو الداني، تحقيق د. عبد المهيمن طحان، ص 62 - 63.
(3) يقول مكي بن أبي طالب:"وساعده على ذلك زهاء اثني عشر ألفًا من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين واتبعه على ذلك جماعة المسلمين"، الإبانة، تحقيق د. عبد الفتاح شلبي، ص 32.
(4) جواهر العرفان، د. رؤوف شلبي، ص 387.