الصفحة 5 من 72

والحرف في الأصل: الطرف والجانب، وبه سمي الحرف من حروف الهجاء. وحرفا الرأس: شقاه. وحرف السفينة والجبل جانبهما. والجمع أحرف وحروف وحرفة. وقال الأزهري: وكل كلمة تقرأ على الوجوه [1] من القرآن تسمى حرفًا )) .

وفي تأويل مشكل القرآن [2] : (( والحرف يقع على المثال المقطوع من حروف المعجم، وعلى الكلمة الواحدة، ويقع الحرف على الكلمة بأسرها، والخطبة كلها، والقصيدة بكمالها. ألا ترى أنهم يقولون: قال الشاعر كذا في كلمته، يعنون في قصيدته. والله جل وعز يقول: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا} [التوبة: 74] ، وقال: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح: 26] ) ).

وقال أبو عمرو الداني [3] : (( فأما معنى الأحرف التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا فإنه يتوجه إلى وجهين: أحدهما أن يكون يعني أن القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات .. ، والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج: 11] ، فالمراد بالحرف هاهنا الوجه الذي تقع عليه العبادة ... فلهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوجه المختلفة من القراءات، والمتغايرة من اللغات أحرفا. على معنى أن كل شيء منها وجه على حدته غير الوجه الآخر ...

(1) هكذا في لسان العرب.

(2) لابن قتيبة: ص 27.

(3) الأحرف السبعة للقرآن (وهو قطعة من كتابه(( جامع البيان ) )، تحقيق د. عبد المهيمن طحان: 27 - 28 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت