الصفحة 48 من 72

بيد أن هذه الأصول الموضوعية المطلقة لم يلتفت إليها كل من بلاشير، أو غولد زيهر من الأساس، فيما يسوقانهما - وكل المستشرقين - من شبهات تتجلى فيها المغالطات التي يقيم عليها كلٌ شبهته، أو يغمز بها في تساؤله حول أمانة الصحابة في نقل القرآن الكريم، بالتلاوة والكتابة، والنسخ والنشر في الآفاق، ولتجلية هذه المغالطات مواضع أخر تؤكد انحراف منهج المستشرقين عن الأصل الصحيح إلى ما يقصدونه ويرونه قدحًا في رجال القرآن الكريم وقراءاته.

فمن عهد الصحابة رضوان الله عليهم، والقراء ينتهجون أسلوب التلقين للقرآن الكريم بالمشافهة والإسماع، وتتوالى عليه طبقاتهم، تعبدا به، وتفانيا في حبه وخدمته والمحافظة عليه والالتزام بآدابه في سائر شؤونهم، التزامًا دقيقًا، نابعًا من الاعتقاد بقدسية كلام الله تعالى.

يقول د. عبد الفتاح شلبي [1] : (( والمطلع على كتب القراءات في تسلسل النقل وفي طرقه يجد مثلا أعلى من إحكام الضبط، والتدقيق البالغ غايته في شتى النواحي المتصلة بالقرآن الكريم وكلماته، وآياته، وطرق أدائه، ويكفي أن تقرأ الأسانيد المختلفة في سرد مشاهير من قرأ بالعشرة وأقرأ بها في الأمصار لتعلم حرص المسلمين على كتاب الله، أن يعتوره تحريف أو يبعده عن النقل بالسند الصحيح ) ).

الأساس في صحة السند وهو اتصال الرواية من العدول الضابطين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنع - أو يحيل كلية - ما يسميه غولد زيهر

(1) رسم المصحف العثماني، وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم، ص 47 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت