الصفحة 47 من 72

الإسناد المتواتر الدائم الذي (( هو الأصل الأعظم والركن الأقوم ) ) [1] ليراه هو مجرد اعتماد شفوي وليس منهجًا أساسيًا دقيقًا محكمًا.

وهذه الرؤية الاستشراقية للسند، ركن القراءات القرآنية الأول، لا تتفق والضوابط العلمية لها حسب ما يدعيه المستشرقون من التزام المنهج العلمي المحايد.

فالمنهج العلمي في توثيق نقل القراءات القرآنية، نقلًا منضبطًا، من شيخ إلى تلميذ، يتطلب المعرفة والإحاطة بتراجم الشيوخ ورجال السند عمومًا، وأحوالهم علمًا وسلوكًا مؤيدًا بالوقائع المنقولة عنهم، حسب أصول علم الرواية ومقتضيات التوثيق، ووجوب الاعتماد الكلي عليها في الدراسة، لتوثيق ما يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن الوحي.

ولقد توافرت هذه الأصول لدى علماء المسلمين - والقراء منهم بالأولى - فالتزموها وضبطوا بمقتضاها القراءات القرآنية وسائر ما تحمله الأسانيد من نصوص.

يقول د. محمد عبد الله دراز [2] : (( وكل ما عُني به صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لإثبات صحة النص القرآني هو المطابقة الحرفية لكل جزء منه، طبقًا لما نزل ودوّن في البداية بإملاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وتلي فيما بعد أمامه، وحمل تصديقه النهائي قبل وفاته. وهذه الموضوعية المطلقة هي الباقية والخالدة على مدى الدهر تشهد لهم لا عليهم ) ).

(1) النشر لابن الجزري، ص 10.

(2) مدخل إلى القرآن الكريم، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت