الصفحة 46 من 72

وعمر بصفتهما الشخصية، لا للخليفة رئيس الجماعة، ... ولنا أن نتساءل عن إمكان أن تصدر محاولة عمر عن سبب آخر: هو الرغبة في تملك نسخة شخصية من الوحي كما كان يملكها صحابة آخرون للنبي صلى الله عليه وسلم، .. يبدو أنه من المستحسن ألا يكون رئيس الجماعة في وضع أقل من بعض الصحابة ممن هم أحسن حالًا )) .

ثم يطعن مباشرة بقوله [1] :

(( بيد أننا نلمح من أول وهلة، إما سوء تصرف لدى الخليفة، وإما بعض النوايا المستترة ... فالخليفة الذي كان روح المشروع ... يعد الممثل الحقيقي للأرستقراطية المكية، - يقصد عثمان رضي الله عنه - فقد كانت لديه جماعة متحالفة مع هذه الأرستقراطية، وتعمل غالبًا باسمها ... أصهار الخليفة، تربطهم فيما بينهم النساء، وقد جمعت بينهم مصالح مشتركة ... إلخ ) ).

2 -ويتعمد غولد زيهر اتهام الصحابة والقراء من بعدهم بالتساهل في توثيق نقل القراءات القرآنية بالإسناد الصحيح في قوله [2] : (( فإن الاستناد على حجج موثوق بها ليس أمرًا عسيرًا، مادام ذلك راجعًا إلى مجرد اعتماد شفوي ) ).

فهو يقرر أن مجرد إسناد القراءة إلى بعض ثقات معترف بهم، واعتمادهم إياها شفهيًا، يمنحها الثقة والقبول، ومن ثم الانتشار، مغفلًا عن عمد ضابط

(1) المرجع السابق، ص 56 - 60 باختصار، نقلًا عن: تاريخ القرآن، د. عبد الصبور شاهين، ص 185 - 187.

(2) مذاهب التفسير الإسلامي: ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت