ثانيًا: من جهة أركان القراءات القرآنية
1 -الطعن في ركن القراءات الأول (السند)
تتمثل شبهات المستشرقين الطاعنة في سند القراءات القرآنية واتصالها بالوحي عن طريقه في مزاعم عديدة متنوعة حول رجال هذا السند، وهم القراء في كل طبقة، وأولهم الصحابة رضوان الله عليهم، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأثار عدد من المستشرقين تساؤلات باتهامات وتعريضات، كما صرح آخرون وشككوا في أمانة الصحابة، وكتبة الوحي منهم خاصة، ووصموا جهودهم في مجال القرآن والقراءات بتغليب النَزغات النفسية كالغيرة، وحب التملك، وتقديم المصالح المشتركة، والروابط النسائية، ونحو ذلك مما في أقوال بلاشير، وغولد زيهر [1] فيما نقله عن: كازانوفا، ونولدكه، وشيفالي، وغيرهم كثيرون.
1 -فالمستشرق بلاشير [2] يتساءل عن مدى الثقة التي يستحقها كتاب الوحي، وإذا كنا نستطيع أن نثق ببعضهم ... إلخ ليبث بذور الشك في أمانة الكتبة والقراء.
ثم هو أيضًا يتساءل حول صحف أبي بكر وهل هي معترف بها من الجميع؟ ليجيب [3] : (( كلا، إذ إن هذه الصحف كانت ملكًا خاصًا لأبي بكر
(1) انظر: مذاهب التفسير الإسلامي، هامش ص 51.
(2) انظر: تاريخ القرآن، د. عبد الصبور شاهين، ص 54، 56.
(3) المدخل إلى القرآن: بلاشير، ص 33 - 34 باختصار، نقلًا عن: تاريخ القرآن، د. عبد الصبور شاهين، ص 108.