السائدة، كما يقول غولدزيهر، بل أُوحي إليه فسأل ربه المعافاة فأجيب بالتيسير، فبلغه كله وصوب وفق ما تلقى. (( فإن هذا الحديث هو الأصل والعمدة في بيان إنزال القرآن على هذه القراءات المختلفة، وهذا إجماع من علماء الإسلام، لا خلاف بينهم في ذلك، فكيف لا يكون له علاقة باختلاف القراءات ) ) [1] .
ومن جهة أخرى يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي [2] : (( فقوله: إن هذا الحديث لا علاقة له في الأصل بتاتًا باختلاف القراءات، قد توسط بين قولين من كلامه، كل واحد منهما ينقضه، ويأتي على بنيانه من القواعد ) ).
وأرى أن غولد زيهر بذلك التناقض مع الضوابط العلمية يهدف إلى تعليل تعدد القراءات بأسباب رآها هو، ليس من بينها الوحي والإنزال الإلهي على سبعة أحرف، مراعاة لعموم الأمة في كتابها، وعالمية الرسالة في دعوتها.
ولكن غولدزيهر يعللها - متواترة أو شاذة - في مواضع من كتابه بأكثر من علة، فمرة بالخط بقوله [3] : (( وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية الخط العربي ) )ومرة بالإضافة الموضحة فيقول [4] : (( وطائفة أخرى من القراءات الظاهرة في هذه الدائرة تنشأ من إضافة زيادات تفسيرية، حيث يستعان أحيانًا على إزالة غموض في النص بإضافة تمييز أدق، يحدد المعنى المبهم، ودفعًا لاضطراب التأويل ) )، وثالثة: بما يحلله من دلالة الألفاظ ويراه
(1) القراءات في نظر المستشرقين والملحدين، الشيخ عبد الفتاح القاضي: 193 - 194.
(2) المرجع السابق في الموضع نفسه.
(3) مذاهب التفسير الإسلامي: ص 8.
(4) المرجع السابق، ص 15 - 16، 21.