(( فهل ترى أن غولد زيهر قد اختلط عليه الأمر؛ أم أنه خلّط فيه زورًا وبهتانًا!؟ ) ) [1] . وأجب بما تراه، فلن يتصل هذا الاختلاط أو التخليط إلى الضوابط العلمية، إن لم تقل الأخلاقية، بسبب.
2 -قطع صلة حديث الأحرف السبعة - بتاتًا - باختلاف القراءات:
وهو ما يقرره غولد زيهر [2] : فبعد أن قال إن هذا الحديث - أنزل القرآن على سبعة أحرف - (( صار نقطة البدء وحجر الأساس لإحقاق علم القراءات الذي ازدهر فيما بعد ) )، أردفه بقوله عن الحديث: (( وهو في معناه الصحيح ... لا علاقة له في الأصل بتاتًا باختلاف القراءات ) )، ثم بعد بضعة أسطر أيضًا يقول إن الحديث استخدم (( في الدلالة على التصويب المقيد ببعض النظم والشروط للقراءات السائدة، وذلك لما روي من أن الرسول أصدر هذا المبدأ الأساسي، حينما عرضت عليه اختلافات في قراءة نص القرآن ) ).
وهو فيما يذكره هنا يقطع صلة القراءات القرآنية بمصدرها الإلهي
-الأحرف السبعة -، ويسند تصويبها كلها إلى مبدء أصدره الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد إسناد ازدهار علمها - فيما بعد - إلى نقطة البدء في الحديث، ليغفل الجانب الأعظم المنصوص عليه في روايات الحديث كلها، وهو جانب الوحي الذي أنزل به القرآن على سبعة أحرف، تلقاها وأقرأها وقال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: (( كلها شاف كاف ) )، (( كذلك أنزلت ) )فهي حق وصواب، ولكن ليس له فيها إلا التلقي والإبلاغ، لا يحيد عنه قيد شعرة، فلم يصدر من تلقاء نفسه أمرًا بالتصويب المقيد ببعض النظم والشروط للقراءات
(1) الأحرف السبعة ومنْزلة القراءات منها، د. حسن عتر، ص 111.
(2) مذاهب التفسير الإسلامي: غولدزيهر، ص 53 - 54، متابعًا زعيمه نولدكه كما يقول.