الصفحة 28 من 72

بأنه شاذ غير مسند؟ (( وهي دعوى باطلة، وفرية ظاهرة، فإن أبا عبيد لم يقل بصحة الحديث وشهرته فحسب، بل صرح بتواتره كما نقله عنه جميع العلماء ) ) [1] .

ولكن غولد زيهر قد زور هذا النقل إلى نقيضه، ثم نسبه موثقًا إلى كتاب (( ألف باء البلوي، ج 1، ص 210 ) )وكذب عليه فيما نقله عنه. فالمؤلف يوسف بن محمد الأندلسي المالكي المعروف بالبلوي يذكر في نفس الموضع من كتابه (ألف باء) [2] هذا، أن أبا عبيد قد صحح حديث: (( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ) ). فهو - كما يذكره الثقة أبو عبيد، وينقله عنه البلوي وكل العلماء والمسلمين- صحيح فضلا عن أن يدمغه أحد بالشذوذ وعدم الإسناد، كما يدعي أو يتناقض غولدزيهر.

ثم هناك حديث آخر يذكره البلوي [3] بلفظ: (( أنزل القرآن على سبعة أحرف حلال وحرام، وأمر ونهي، وخبر من كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم وضرب الأمثال ) )ثم يذكر قول أبي عبيد عنه: (( ولسنا ندري ما وجه هذا الحديث لأنه شاذ غير مسند ) ). فهذا قول أبي عبيد عن هذا الحديث الآخر، ويتفق معه قول غيره أيضًا عنه: إن الحديث مردود لا يحتج به.

(1) القراءات في نظر المستشرقين والملحدين، الشيخ عبد الفتاح القاضي: 195 - 196.

(2) المطبوع قديما في مصر من جزأين عام 1287 هـ بالمطبعة الوهبية، وقد نشرت بيروت دار عالم الكتب، 1405 هـ، (طبعة ثانية) صورة عنه.

(3) انظر: كتاب ألف باء، للبلوي الأندلسي، ج 1، ص 210، ط 2، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت