مدى التزام الرؤية الاستشراقية للأحرف السبعة بالضوابط العلمية
يتعلق موضوع الأحرف السبعة بالوحي وتنزله، ولذلك أصوله حسب شأنه المقدس عند المؤمنين به، فلا يبحثون فيه إلا على ضوء الهدي النبوي بالنص الإلهي، بعيدًا عن المراء، الممنوعون منه بمقتضى الإيمان، أما جدلية المستشرقين بشبهاتهم الطاعنة فلا بد من تفنيدها، ببيان انتقاض أساسها، بخروجها عن أصول الموضوع وطبيعة دراسته عند المؤمنين به من جهة، ومخالفتها قواعد البحث العلمية، وكذا الآداب الأخلاقية أيضًا من جهة أخرى.
فمصدر القراءات القرآنية في الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن، وهي تستند إلى الوحي من قول النبي صلى الله عليه وسلم عنها: (( كذلك أنزلت ) )، قد طعن بها المستشرقون تارة في صحة الحديث، وأخرى في غموض دلالته - كما زعموا - وثالثة بقطع الصلة بتاتًا بينه وبين القراءات، وغير ذلك من مزاعم منتقضة منها:
1 -وَصْمُ حديث الأحرف السبعة بالشذوذ وعدم الإسناد:
قال غولدزيهر عن حديث (( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ) )ما يلي [1] : (( روي في مجاميع السنة المعتد بها، على الرغم من أن ثقة مثل أبي عبيد القاسم بن سلام(توفي 224 هـ-837 م) دمغه بأنه شاذ غير مسند، انظر: ألف باء البلوي، ج 1، ص 210 ))ا. هـ.
وأقول: نعم إن الحديث مروي في مجاميع السنة المعتد بها، كما يقول غولد زيهر، ويتناقض في قوله، إذ كيف والحالة هذه لمسلم - ثقة أو غيره - أن يدمغه
(1) مذاهب التفسير الإسلامي، ص 54.