الصفحة 18 من 72

محفوظًا لتنقله الأجيال، كما هو، قراءة، قراءة، كما تحفظه آية، آية، وكلٌّ حَقٌّ منَزَّل من عند الله، تلاه الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرأهم به وأقرهم عليه، فنشروه مع انتشارهم في الأرض، وتعليمهم التابعين من بعدهم، وكل يقرأ ويقرئ كما عُلِّم، فانتشرت متعددة منضبطة في كل عصر تبعًا لطرق الأخذ والرواية بالمشافهة التي يختارها القراء.

قال نافع إمام القراءة بالمدينة رضي الله عنه: (( قرأت على سبعين من التابعين، فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شذ فيه واحد تركته حتى اتبعت هذه القراءة ) ) [1] .

وبالتتبع التام لكيفية نقل القراءات القرآنية الصحيحة بين أجيال المسلمين عبر التاريخ، لم ترصد أية شائبة انخرام في مقاييس الضبط والتوثيق التي صاحبت التلاوة الأولى، عقيب الوحي وإلى وقت التدوين والنشر العام، بمختلف وسائله وحتى الآن.

وتتمثل هذه المقاييس فيما التزمه جهابذة النقلة للقرآن الكريم، وأولهم كتّاب الوحي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وحفاظه من الصحابة، وهم كثيرون، ثم من بعدهم طبقة طبقة، من أصول ضرورية، تحقق صحة النقل، وتضمن سلامة النص، ولا تخرج عما كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، كما لم يتخلف واحد منها في أية مرحلة، ولا ينفك أحدها عن الآخَرَين, فتعد أركانًا ضرورية في صحة القراءة، واعتبارها وحيًا قرآنيا, وهي ثلاثة:

(1) الإبانة، مكي بن أبي طالب، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت