تيمية -رحمه الله- [1] فقال: (( لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة، التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست قراءات القراء السبعة المشهورة .. ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبعون، من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بالقراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين ) ).
هذا من جهة الأحرف السبعة، وعليها بوصفها وحيا منَزلًا، من جهة، وتدوينها من المصاحف العثمانية من جهة أخرى، قامت القراءات القرآنية بتلقي الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن الكريم بحروفه مشافهة وتَلقينا، وعنهم أخذه التابعون من بعدهم كذلك، فتعددت قراءاته ورواياته وفق ضوابط منهجية دقيقة كل الدقة، في إطار متقن من المشافهة والتلقين.
أركان القراءات القرآنية
القراءات القرآنية الصحيحة وحي الله تعالى، في كلامه المنَزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فلا مدخل فيها لبشر، غير التبليغ والتلقي والتعليم، فمصدرها الوحي الإلهي أولًا، ثم حملها الإقراء فنشرها على ما يقتضيه ذلك من ضوابط.
وقد تحققت للقراءات القرآنية الصحيحة كل مقاييس الضبط التام والتوثيق الكامل، في كل مراحل انتقالها من الوحي إلى واقع حياة الأمة الإسلامية.
فإذا ما تعددت وجوه هذه القراءات المنقولة في إطار هذا الضبط والتوثيق فإنما ذلك من لحظة تلقيها وحيًا قرآنيا يجب الإيمان به كله، ومن ثم تسجيله
(1) مجموع الفتاوى، ج 13/ 390 باختصار.