الصفحة 16 من 72

وأخيرًا فباعتبار القراءة القرآنية الواحدة فرعًا عن الأحرف السبعة أيضًا، فإنها بكل رواية منها تشتمل على أنواع من جميع الأحرف، التي هي أوجه قرآنية عند من اعتبرها كذلك، فابن الجزري [1] مثلًا يقول: (( وأما هل هذه السبعة الأحرف متفرقة في القرآن فلاشك عندنا في أنها متفرقة فيه، بل وفي كل رواية وقراءة باعتبار ما قررناه في وجه كونها سبعة أحرف، لا أنها منحصرة في قراءة ختمة وتلاوة رواية، فمن قرأ -ولو بعض القرآن- بقراءة معينة، اشتملت على الأوجه المذكورة، فإنه يكون قد قرأ بالأوجه السبعة التي ذكرناها، دون أن يكون قرأ بكل الأحرف السبعة ) ).

كما تشتمل - أيضًا - هذه القراءة القرآنية الواحدة على بعض الأحرف السبعة فقط، التي هي لغات سبع عند من اعتبرها كذلك، فأبو عمرو الداني رحمه الله مثلًا يقول [2] : (( وأما هذه الأحرف السبعة، فإنها ليست متفرقة في القرآن كلها، ولا موجودة فيه في ختمة واحدة، بل بعضها، فإذا قرأ القارئ بقراءة من قراءات الأئمة، وبرواية من رواياتهم، فإنما قرأ ببعضها لا بكلها، والدليل على ذلك أنا قد أوضحنا قبل أن المراد بالسبعة الأحرف سبعة أوجه من اللغات، كنحو اختلاف الإعراب ... إلخ ) ).

وقد يتبادر إلى الذهن أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع، وليس الأمر كذلك؛ فلا خلاف في أن الأحرف السبعة ليست هي القراءات القرآنية المتواترة التي يقرأ بها من السبع أو العشر [3] ، وقد أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن

(1) النشر، ج 1/ 30.

(2) الأحرف السبعة للقرآن، تحقيق د. عبد المهيمن طحان، ص 52.

(3) يقول ابن الجزري: (( وذلك باتفاق علماء السلف والخلف ) )، النشر 1/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت