الصفحة 19 من 72

أ- فبعض أصحابه صلى الله عليه وسلم يكتبون عنه الوحي فور تلقيه ويسجلونه، وكلهم يقرؤون عليه ما يسمعونه منه، فيحفظونه ويتلونه دائمًا، فعدت الكتابة الصحابية أصلًا لضابط يشترط التزام موافقة الرسم القرآني، الذي تنسخ عليه المصاحف بعد.

ب- ومن جهة أولى تعد القراءة والعرض على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو على جبريل إسماعًا واستماعًا، أصلًا أيضًا لضبط الرواية جيلًا عن جيل.

ج- ولأن القرآن: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] ، فبدهي أن الأصل - كذلك - في نقله بقراءاته الصحيحة هو موافقة المنقول - ولو بوجه ما - للغته العربية.

وهذه الأركان من: المشافهة، والرسم، واللغة، هي التي بالتزامها جميعًا على الوجه الصحيح نقل القرآن الكريم - ولا يزال - نقلا صحيحًا متواترًا من الوحي إلى واقع حياة المسلمين، منضبطًا بثلاثة مقاييس ضرورية ومترابطة، فأولها: صحة الإسناد, مع الرواية عن الشيوخ بالمشافهة والتلقي.

وثانيها: موافقة رسم المصحف الذي خطه الصحابة، ونسخه عثمان -رضي الله عنه- في مصاحف الأمصار جميعها.

وثالثها: موافقة اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم.

يقول ابن الجزري - رحمه الله - [1] عنها: (( فقام جهابذة علماء الأمة، فبالغوا في الاجتهاد، وجمعوا الحروف والقراءات وعزوا الوجوه والروايات، وميزوا بين المشهور والشاذ، بأصول أصلوها، وأركان فصلوها، وها نحن نشير إليها

(1) النشر، ج 1/ 9 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت