فحيث الأعذار المتعددة لا تزال باقية، فتلاوة القرآن ميسورة كذلك دائمًا، يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] فتيسر نشره، وسهلت تلاوته على المسلمين بسؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربه المعافاة والتخفيف على أمته، لتقرأه على امتداد الأزمنة والأمكنة، وتعدد الأحوال والأعذار المتنوعة، وإجابة الله إياه فيما وسعه على الأمة بتعدد الأحرف السبعة والقراءات القرآنية، كما شاء الله سبحانه وأنزل، فبلَّغ رسوله وعلّم صلى الله عليه وسلم.
4 -علاقتها بالقراءات:
تعدُّ الأحرف السبعة التي أنزل عليها القرآن الكريم أصلًا شرعيًا في تنوع القراءات وتعددها، حيث هي وحي (كذلك أنزلت) ، فهي للقراءات كالأصل للفرع، ويختلف العلماء في النسبة بينهما تبعًا لما يرجحه كل فريق في المراد بالأحرف: لغات ولهجات أو وجوه قراءات، من جهة، وفي كيفية رسمها على هذا المراد في المصحف من جهة أخرى. وعليه ففي مجمل أقوالهم - وهي ثلاثة - بيان لعلاقة الأحرف السبعة بالقراءات القرآنية وتتلخص فيما يأتي:
القول الأول: وهو مبني على أن المراد بالأحرف لغات أو لهجات، وعليها دُوِّنَ المصحفُ الإمام، ولهجة قريش منها بالتحديد، فتكون القراءات القرآنية حرفًا واحدًا فقط من الأحرف السبعة، هو الموافق للعرضة الأخيرة دون غيرها.
وينسب الإمامان ابن تيمية [1] ثم ابن الجزري [2] - رحمهما الله - هذا القول إلى جمهور من علماء السلف والخلف والأئمة، منهم ابن جرير الطبري [3] .
(1) مجموع الفتاوى، ج 13/ 395.
(2) النشر، ج 1/ 41.
(3) انظر: مقدمة الجزء الأول من تفسيره، ص 63 - 64، بتحقيق شاكر، دار المعارف، مصر.