فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 298

وكنت أرد على هؤلاء ، بأن العلم الحديث سخّر لنا ما لم يسخّر لمن قبلنا ، ويكفي لاستخراج لفظة معينة أن نشير إلى الكمبيوتر ، فيخرجها لنا دفعة واحدة من كل الآيات التي يضمها القرآن الكريم ومعها تفسير كل مفسر .

ثم تبين لي أن ما يعونه من تفسير إنما هو قوالب جاهزة عندهم ، لا يريدون الاعتراف بغيرها ويعتبرون نقيضها مغامرة كبرى .

ولعمري ، فإن هذا التجديد والتحديد كان هدفًا ـ ولا يزال ـ من أهداف القرآن الكريم ، فالله سبحانه وتعالى طالبنا أن نتدبر القرآن بعقل منفتح ، وببصيرة نافذة إلى عمق الأشياء ، حتى نتمكن من فهم مراده سبحانه وتعالى منها واكتشاف جوهرها لا قشرها أليس هو القائل لنا: { أفلا يتدبرون القرآن ، أم على قلوب أقفالها } [ محمد: 24] .

لقد انطلقت في فهم القرآن الكريم ، من حقيقة واحدة هي أن البشر متغيرون لكن القرآن الكريم ثابت . وثباته هذا هو صلاحه لكل زمان ومكان .

وكل حقيقة مهما كان نوعها هي حقيقة ثابتة لنا ، ولمن قبلنا ولمن بعدنا ، ولطالما هو كذلك فإنه يستعمل ألفاظًا محددة يصل معناها وهدفها لكل جيل ، ولطالما هي كذلك فليس هناك أوجه محتملة لها .

وكثيرًا ما استخدم علم أسباب النزول ذريعة أمام تجديد المعنى الذي يُراد من هذه اللفظة . إن أسباب النزول مرهونة بوقتها الذي نزلت فيه ، لكنها تصبح فيما بعد حقيقة ثابتة لكل جيل . إن الآيات التي نزلت بحق ( الثلاثة الذين خلِّفوا ) عن غزوة تبوك ، أصبحت فيما بعد تحذيرًا شديدًا لكل من يؤثر دنياه على دينه .

صفات المعبِّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت