وعدنا إلى النوم . وفي حوالي الساعة العاشرة صباح الخميس 2/8/1990 رنّ الهاتف . كان المتحدث صديقًا قديمًا لي ، هو الذي حجز لنا في هذا الفندق . فقال: هل علمت بما جرى هذه الليلة ؟
قلت: لا . قال: وأين كنت ؟
قلت: في عرض ممتد لما بعد منتصف الليل . قال: ألم تسمع أخبارًا ؟
قلت: نعم ، لم أسمع أخبارًا .
قال: إن أمريكا لم تنم هذه الليلة ، لأن صدام حسين قد احتل الكويت ، وقد تابعنا دخوله إليها عبر الأقمار الصناعية .
عندئذٍ قفزت إلى ذهني هذه الرؤيا الصادقة بكل جزئياتها ، وارتبطت كلها ربطًا محكمًا بهذا الحدث ، فقلت له: لا تنفعل . لقد أخبرني ربي بذلك قبلك .
فقال مازحًا: أهو إشراق كإشراق الصوفيين ؟ فقلت: ربما .
صدم الخبر زوجتي فقالت: وماذا ستصنع ؟ قلت: لن أصنع شيئًا ، وسأستمر في برنامجي السياحي كما هو مقرر . ولن يكون بإمكاننا الحضور مرة ثانية إلى أمريكا .
وعلى كل حال ، ولكي لا تأسي على ما فاتك ، فإنني أحمد الله تعالى الذي ختم لنا إقامتنا في الكويت ، برحلة سياحية رائعة . لقد كان ختامها مسكًا .
وهكذا وضعت هذه الأحداث خاتمة لتلك الذكريات التي كانت تربطنا بذلك الرجل زمانًا ومكانًا كما أنها خلصتني من عبء لا يطاق من صداقات عابرة ، ومؤامرات تحاك ، وحسد قاتل ، وخبث دفين .
انتهت إقامتنا هناك ، وعدت إلى بلدي . وبدأ الأصدقاء يتوافدون عليّ ، وهم في حيرة من أمرهم . أيهنئوننا بسلامة العودة ؟ أم يعزوننا بذهاب الكويت ، وفقدان عملي ومالي ؟ وكان يفاجئهم إصراري على عودة الكويت ، وعودة أموالي .
وأنّى لهم أن يدركوا عظمة تلك الرؤيا التي أكرمني ربي بها . لقد تخطت الزمان والمكان مبشرةً لي وحدي دون سائر الخلق الذين كانت مصالحهم فيها وضياع تلك المصالح والأموال ، عرضةً للكثيرين في إصابتهم بأمراض خطيرة .