من بين سائر الخلق هؤلاء ، كنت وحدي مطمئنًا ، وثقتي كاملة بالله سبحانه وتعالى الذي خصني بما لم يخصص به الآخرين .
ثم عادت الكويت فيما بعد ، واسترجعت حقوقي فيها ، لكنني - للظرف السياسي الذي رافق تلك الأزمة - مُنعت من العودة إليها . وهذا الجانب الأخير هو تأويل الطريق إلى بيتي القديم بأنه غير سالك .
وهكذا فقد طُردت وزوجتي من الكويت ، كما طرد آدم وحواء من الجنة ، وما كان ذلك الرجل ليقلّ في أساليبه عن إبليس ، بل ربما كان هو إبليس نفسه في زي بشر .
المرحلة الثانية: الفتح الإلهي
في الوقت الذي كان فيه الناس ، يتابعون أخبار حرب الخليج - ولم تكن قد بدأت بعد - وينشغلون بمجريات الأحداث المستجدة كل يوم ، وكأنهم يتابعون فصولًا من مسرحية شيقة . في ذلك الوقت كان لي انشغال آخر جديد كجدة حرب الخليج .
ولما كان فصل الشتاء على الأبواب ، ولا نملك هنا ملابس شتوية على الإطلاق . فقد حضرت تلك المرأة وزوجها وهم في نهاية إجازتهم ، وهم يحملون أكياسًا قماشية ملئت بملابس مستعملة .
وبعد خروجهم ، فتحت الأكياس فإذا بها ملابس مستعملة مضى عليها أكثر من خمسة عشر عامًا ، بعضها مهترئ من العث الذي أكلها ، وبعضها الآخر قد تجرّد من ألوانه ، ولا يكاد يصلح منها للاستعمال شيء أبدًا . فقمت برميها كلها لعدم صلاحيتها .
وأعاد ذلك إلى ذهني ، ما فعله ذلك الرجل في الكويت قبيل انكشاف أمره . فقد قام هو الآخر بتفريغ خزائن بيته ، ومما اختزنه من أوان وأدوات ، وقام بإحضارهم لنا .
لقد كان كلاهما يعبّر عن شح دفين ، حيث يضنون بتوزيع ما لم يعد لهم به حاجة ، على مَن يكون بحاجة ماسة له . وهذه الصفة هي الصفة الأولى التي اكتشفها بالمشاركين . إنهم لا يدعون أية فرصة لأحد لينتفع منهم .