وقد دفعني ذلك إلى البحث عن العرافين في الكويت كلها ، وذهبت إليهم شاكية لهم حال زوجي مستنجدة بهم كي يعطوني العلاج الذي يمكنني من أن ينطلق لسانه معي .
ولكنهم جميعهم بعد أن يعرفوا اسمي واسم والدتي ووالدي ويقوموا بعملهم في هذا المضمار ، فإنهم كانوا يصرفونني ولا يأخذون أجرًا مني .
قلت لها: إن مكانة أبيك في شراكته هذه معروفة لديهم ، وربما كان لشركائه أنفسهم سلطان عليهم ، فيخشون منه وممن معه ، فيقومون بصرفك .
قالت: الآن فهمت .
وقفة تأملية
ما بين انصراف ذلك الرجل عني ، وبين موعد سفري ، كان لا بد لي من أن أقف متأملًا لما حدث . لقد جئت إلى الكويت فقيرًا معدمًا ، ليس لي في بلدي موطئ قدم ؛ فعملت بجدٍ وإخلاص يمليه عليّ ضميري المهني ، وحسن تربية أمي لي .
والتزمت ببيتي وعائلتي التزامًا كاملًا . فماذا فعلت حتى أواجه ما واجهته طوال هذه السنوات ؟
لقد كانت الكراهية لي هي الطابع الذي ميّز حياتي في هذه المرحلة . فما أكاد أستقر في عملي حتى يصدر قرار نقلي . وفي حين حصد زملائي علاوات تشجيعية بالجملة ، فإنني لم أحظ بعلاوة واحدة .
ثم تمادى هذا الأمر الذي كانت خيوطه العنكبوتية تنسج المؤامرة تلو الأخرى ، لتصل إلى قمتها في هذا التفريق الشيطاني المتعمّد لإبعاد زوجتي عني .
إن هذا التفريق في حال وقوعه - عدا أنه هدف شيطاني ثابت - كان يخفي وراءه هدفًا أكبر من ذلك . هو الفضيحة لي التي تنتظرني في بلدي ، عائدًا بمفردي مع ستة أطفال رمتهم أمهم وتخلت عنهم ، بسبب رجل منحرف ، سيئ في أخلاقه ، احتملته طوال هذه السنين ، ثم لم تعد قادرة على احتماله ، فآثرت عليه رجلًا آخر .
وأية سلطة كانت لذلك الرجل الذي كان قادرًا على إصدار قرارات نقل . خيوطها خفية . وأية سلطة مادية كانت لذلك الرجل الذي كان قادرًا على دفع آلاف الدولارات ، لتنفيذ هذا الهدف الشيطاني .