لكن رؤيا عام 1983 لا يزال فيها رجلان لم يدخلا البيت لكنهما كانا وراءه . هذان الرجلان هما ضحايا المرحلة الثانية أو الفصل الثاني من هذه الرواية .
لقد طويت صفحة هذه التجربة التي بدأت في الكويت ، لتبدأ صفحة جديدة أخرى ولكن في دمشق هذه المرة .
رؤيا ابنته
مرّ أسبوع كامل على انقطاع هذه الصلة بيننا وبينهم نهائيًا . وإذا بالهاتف يرنّ . كان المتحدث على الطرف الآخر ابنته الوحيدة ، وكان قد مضى على زواجها أربع سنوات وأصبح لديها طفلان .
قالت ابنته: إنني مستاءة جدًا لهذه النهاية التي وصلت إليها هذه العلاقة فيما بيننا . قلت لها: إنني - يا ابنتي - لا أستطيع أن أشرح لك الحقائق التي تتعلق بوالدك .
قالت: لقد اتصلت بك لأنني رأيت رؤيا عن والدي وأريد أن تعبّرها لي .
قلت: خيرًا إن شاء الله . قولي ما رأيتيه .
قالت: رأيت في نومي دمعة على خد أبي لكنني لم أره باكيًا .
قلت: يا ابنتي لا أستطيع أن أعبّر لك هذه الرؤيا . لأنها ما تقوله عن والدك لن يرضيك .
قالت: بل لا بدّ لك من أن تعبّرها ، لأنني لدي الكثير مما لا أفهمه عنه .
قلت: ما دمت مصرّة فسأقول . وذنبك على جنبك .
إن والدك هو ابن زنا ، وهذه حقيقة لا اتهام . ولأنه كذلك فقد اختاره أولئك الشركاء ليكون شريكًا لهم . فلكل شيء مصدر ، والدمع مصدره العين ، وما كان ليس له مصدر فمصدره لا مرئي . بكت الفتاة بصوت عال وقالت: لقد أرحتني إذ أنك بصرتني بحقيقة والدي والآن بدأت أفهم ما كنت أحاول أن أفهمه ولكنني لم أستطع .
قلت: وما الذي كنت تحاولين أن تفهميه ؟
قالت: إنّ زوجي مهندس مدني يدير شركة له وفيها مئات من العمال . ولكنني بعد أن تزوجته بقليل أصبحت أراه كلما دخل بيته أو كنا معًا ، فإنني أراه صامتًا لا يتكلم إلا الكلام القليل جدًا . ولكنه إذا تحدث بالهاتف مع موظفيه ، كان لسانه طلقًا لا يهدأ .