فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 298

كنت مدرسًا منتدبًا لتصحيح أوراق الثانوية العامة في امتحان مادة اللغة العربية . ومن الطبيعي أن ينتدب هو للمراقبة في امتحانات آخر السنة ، باعتباره مدرسًا قديمًا في التعليم المتوسط .

وكان هذا يقتضي مني ألا أعود إلى بيتي قبل الساعة الثانية ظهرًا ، لكنه يعود إلى بيته في الساعة الحادية عشرة والنصف قبل الظهر .

هذا الفارق الزمني بين عودته وعودتي ، كانت له قيمته القصوى بالنسبة له . حيث أنني لا أكون موجودًا في البيت من ناحية ، وزوجته أيضًا ليست موجودة في البيت لأنها منتدبة مثلي لتصحيح أوراق امتحانات الثانوية العامة . وهذا يمنحه وقت طويل يتحدث فيه مع زوجتي وهو مطمئن .

ولما كانت هذه التجربة قد علمتني ، أن أستقرأ الأحداث قبل وقوعها ، فقد دفعني ذلك إلى تقديم اعتذار عن التصحيح لأسباب شخصية . وقُبل الاعتذار فعدت إلى البيت على جناح السرعة . وما توقعته حدث بدقة . ففي تمام الساعة الحادية عشرة والنصف رن الهاتف فقلت: لا أحد يرفع السماعة سواي .

رفعت السماعة وقلت: ألو . فصدمه صوتي إذ لم يكن يتوقع أبدًا وجودي في هذه الساعة فتردد أيغلق الخط أم يتكلم ؟ ثم حسم أمره وقال: مرحبًا . كيف حالكم ؟

قلت له: إننا بخير ما دمت بعيدًا عنا .

قال: إنني أريد أن أزيل سوء التفاهم الذي وقع بيننا .

فقلت له: اسمع . هذه هي المرة الأخيرة التي أسمع فيها صوتك . وأقسم بالله لئن اتصلت ثانية ، وإن رأيتك في حيّنا ، أو في عمارتنا ، فإنني سآتي إلى بيتك ، قاصًا لسانك ، ومحطمًا قدميك بيدي ، وسأسلم بعدها نفسي للشرطة طواعية ، وأغلقت الخط . وكان ذلك آخر عهد لي به . لكنه لم يكن آخر عهد له بي .

الرؤيا الرابعة

ليلة الأحد 9/ 6/1990

في هذه الليلة ، رأيت في نومي زوجته ترتدي دشداشة حمراء ، وهي واقفة في الممر الصغير ما بين باب البيت والصالون ، ويقف هو وراءها متواريًا بها عني ، وأريد أن أهجم عليه لكن زوجته تحاول منعي من الوصول إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت