لقد كانت نافذة صغيرة فتحت من نوافذ الغيب لأطلع على ذلك العالم اللامرئي الذي سبب لي وللكثيرين غيري معاناة طويلة .
صليت الفجر صباح يوم الأحد ونمت ، وما كادت عيناي تغمضان حتى رأيته في نومي ، جالسًا على كرسي مستدير قصير متحرك في وسط صالون بيته ، هذا الكرسي أعرفه جيدًا ؛ وكانت نوافذ بيته كلها مشرّعة ، ويصفقها هواء شديد مزعج ، فتنفتح على أقصاها وترتد محدثة صريرًا حادًا مزعجًا .
وكان يتحرك بكرسيه مرتاعًا محتارًا لا يدري ما يفعل . ورأيت على حواف كنباته من الأعلى أقزامًا ذوي لون أسود ، وشعر أجعد ، يرتدون دشاديش بلون بترولي ، يزيد عددهم عن العشرة ، وكلهم بطول واحد تقريبًا ، لا يزيد عن ثلاثين سنتيمترًا . وكلهم يقفزون ويضحكون ساخرين به مستهزئين منه . فقلت له: أبا أكمل ! ما بك ؟ فقال: إن العفاريت تتنطط في وجهي .
واستيقظت من نومي صباحًا ، وكنت معتادًا أن أخرج من البيت في تمام الساعة السابعة إلا ربعًا لكنني هذا الصباح آثرت الانتظار توقعًا بأنه سيتصل بزوجتي بعد خروجي .
وهو يعلم موعد خروجي فقد عملنا معًا لأربع سنوات متتالية . وفي تمام الساعة السابعة والربع رن الهاتف ، فكان هو .
رفعت زوجتي السماعة فصبّح عليها وقال: ما هذا الذي فعلتموه بي في هذه الليلة ؟ قالت: وماذا يمكننا أن نفعل ؟ لقد خلدنا إلى النوم طوال الليل بعد نهار طويل مضنٍ معك . فقال: إنني لم أستطع النوم لأن العفاريت كانت تتنطط في وجهي .
فصرخت من شدة فرحي بما أكرمني ربي به الله أكبر الله أكبر ، لقد نطق في اليقظة الجملة نفسها التي أنطقها الله على لسانه في نومي .
هذه هي الحقيقة الكونية الخالدة ( وهو معكم أينما كنتم ) نائمين أو مستيقظين هو معنا . لم تكن رؤيا صادقة فحسب ، بل هي لمحة من ملامح الغيب ، الذي أكرمني الله به فأطلعني عليه .
السبت 8/6/1990