لقد حدث ما توقعته بدقة متناهية . ففي تمام الساعة التاسعة والربع رن الهاتف قائلًا: كيف حالكم ؟ هل ذهب زوجك إلى طلابه ؟ وماذا تفعلين ؟ قالت إنني أقوم بإعداد العشاء للأطفال .
فقال لها: كيف يمكنك أن تتحملي رجلًا فظًا غليظًا كزوجك ؟ وكيف يمكن لأهلك أن يتحملوه ؟ فغمزتها أن تواصل ، فتابع قائلًا: إنك امرأة شفافة حساسة ، وكان يجدر بكِ رجلٌ آخر يعرف قيمتك أكثر منه . وهنا أشرت لها أن تقطع المحادثة فقالت له: إن الصغار يبكون من الجوع ، ولديّ وجبات غسيل كثيرة . وأغلقت الهاتف .
هذه هي المرة الأولى التي يقول فيها هذا الرجل كلامًا فيه إساءة مباشرة لي . كان كلامه تحريضًا لزوجتي كي تتركني وتلحق به .
وهكذا يكون هدفه من سفرها وحيدة واضحًا وضوح الشمس ، إنه سيسافر معها على الطائرة نفسها التي كانت ستطير عليها . وهناك لا أحد يعلم سوى الله عز وجل ماذا سيفعل ذلك الرجل بها . أليس هذا التفريق هو الهدف الذي يسعى إليه الشيطان وعملاؤه في التفريق بين المرء وزوجته ؟ ولكنهم على قوة مكرهم ، كان مكر الله أكبر منهم .
صباح الأحد فجرًا 2/6/1990
يقول الله تعالى في آخر سورة الجن { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا ، إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا ، ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددًا } [ الجن:28] .
إن لفظة ( رسول ) في الآية الكريمة جاءت نكرة بمعنى ( رسول ) يراد له أن يُبلّغ أمرًا ما .
ولا تعني أبدًا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم . لأنها لو عنته لجاءت معرّفة بأل وتكون أل في هذا الحال أل العهدية .
لقد كان الله سبحانه وتعالى عالمًا بي ، وما كان ليدعني حائرًا متحيرًا في حالي وحال ذلك الرجل . ولكي يطمئن قلبي ، ويثبت فؤادي ، فقد أكرمني بهذه الرؤيا التي فيها إطلاع على الغيب بحسب حالتي .