سارعت زوجتي لإعداد الغداء ، وجلست معه ، كان صامتًا حائرًا ، وألمح إلى سفر زوجتي إلى أمريكا فقلت له: إن هذا الموضوع قد تأجل ، فهناك مستجدات أخرى أهم منه . ووضعنا الغداء ودعوناه ، فرفض . وظل جالسًا ، فألمحت له أن موعد قيلولتي قد حان ، فلم يحرك ساكنًا أيضًا .
ونظر إلى التلفاز فرأى صورته غير منتظمة فقال: أليس له خط خارجي ؟ قلت: بلى . فقام على الفور ، وصعد على السطح ، ثم اعتلى بيت الدرج ، فأمسك بالخط فوجده مقطوعًا ، فاقترب من حافة السطح اقترابًا خطيرًا كمن يريد أن يهوي منتحرًا ، فخفت أن يفعلها ، وإذا فعلها فما من أحد غيري سيتهم به ويرميه عن عمد . فتركته مسرعًا وعدت إلى البيت . لكنه أصلح الخط بعد أن ربطه بالشبكة وعاد .
وفي الساعة السادسة مساءً جاءني طالبٌ اسمه أنور هو أخ لصديق لي . فتيمنت باسمه ، وأعطيته ساعتين متواصلتين ، والرجل جالس .
وسألت نفسي ماذا أفعل به ؟ هل أطرده علنًا ؟ إن أقدمت على فعل كهذا ، فسأكون كمن قدم له سببًا على طبق من ذهب .
وفي الساعة الثامنة والنصف رن الهاتف ، وكان المتحدث معي على الخط طالبًا في الثانوية العامة يدرس حرًا . فسألني هل سأحضر اليوم ؟ قلت له: نعم . ولكن عندي ضيف الآن وهو على وشك الذهاب ، وسأكون عندكم بعد نصف ساعة .
قلت هذا الكلام على الهاتف وهو بجانبه ، وقلته بصوت عال حتى يسمعه هو . وفي الساعة التاسعة إلا ربعًا قلت له: عن إذنك ، لم أعد أستطيع أن أتأخر أكثر من ذلك ولا أستطيع أن أتركك في البيت ، فقام متثاقلًا وانصرف .
رفعتُ سماعة الهاتف فورًا ، واتصلت بالطالب ، واعتذرت منه عن حضوري الليلة . فسألتني زوجتي: لماذا اعتذرت ؟ فقلت لها: إن هذا الشيطان سيتصل بك في الساعة التاسعة والربع لاعتقاده أنني خارج البيت . فإذا اتصل فارفعي السماعة وتصرفي وكأنني غير موجود ، وسأرفع السماعة الثانية في غرفة النوم .