كان صوت القرآن في المسجل يزيدنا ثقة بالله سبحانه ، ويضفي على أرواحنا ذلك المعنى الخالد بأن الله معنا . وقلت لها: لقد صرف الله أذاهم عني وعنك ولن يعترضوا لنا بعد اليوم . وهكذا يكون هذا العدو قد صرف الله عنا أذاه بلا حول ولا قوة منا .
السبت 1/6/1990
في الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم ، حضر بسيارته فركبنا معه ذاهبين إلى السفارة وهناك أخذوا منا جوازات السفر وقالوا: عودوا بعد ساعتين .
كان الجو حارًا لا يطاق ، فاقترحت أن نذهب إلى ( الكوفي شوب ) في فندق الشيراتون . وما كدنا نجلس على الطاولة المطلة على حوض السباحة ، حتى قام هذا الرجل قائلًا ، اعذروني سأدخل الحمام . لعنه الله ولعن حماماته . لماذا لا يحلو له أن يدخل الحمام إلا إذا كان عندنا أو معنا ؟
كنت أنا وزوجتي في كامل وعينا تجاهه ، فغمزت زوجتي لتتأمل ملابسه . لم تطل غيبته فرجع ولم يتغير من انضباط ملابسه شيء ، وبادرنا قائلًا: إن هذه المرة هي المرة الأخيرة التي نلتقي فيها . لقد نطقها أخيرًا ، وخرج من حياتنا رغمًا عنه كما دخلها رغمًا عنا .
فسألته متهكمًا: لماذا ؟ هل بدر منا شيء يستحق أن تقاطعنا من أجله ؟ ثم هل من المعقول أن تنتهي صداقة ممتدة لسبع سنوات هذه النهاية في يوم واحد ؟
وبدأت الدموع تغلي في عينيه فقال: ربما تكون هذه السنة هي أسوأ سنة في حياتي . وما سيحدث فيها ربما تكون فيها نهايتي .
وتحدث - بعدئذ - حديثًا تافهًا عن فشله في زواجه ، وهذا ما دمّر له حياته . وأدركت أنه يريد أن يغطي فشله معنا بفشله في زواجه .
لقد تحملت زوجته منه مالا تتحمله أية زوجة مع زوجها ، وها هو ذا الآن ينكر ذلك كله .
عدنا إلى البيت مارين بالسفارة ، فأخذنا جوازات السفر ، وعندما وصلنا ، قلت له: تفضل كانت كلمة عابرة ، فيها معنى الطرد . وما ظننت أبدًا أن يأخذها موضع جد . فالوقت وقت غداء وقيلولة . لكنه نزل .