فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 298

وقام وحده يتمشى ، وكانت زوجتي وراءه تظن أنني سأتبعه ، فسمعته وهو يقول: لقد هدّم كل ما بنيته . ففاجأته زوجتي بسؤالها: عمّن تتحدث ؟ فقال: عن زوجك . إنه يرى منامات كلها خربيط ، وكل ما يراه إنما هو بسبب طعامك الدسم الذي يملأ معدته .

لقد كان هذا الرجل يقابل تأويلي لرؤيا الناس بسخرية وتهكم . فلماذا هو نفسه يقبلها اليوم ولكنه يتحايل عليها ؟

عدنا إلى البيت ، وقد اتفقنا أن نذهب غدًا إلى السفارة الأردنية للحصول على تأشيرات مرور لنا وله .

لقد كان كالغريق الذي يحاول أن يمسك بأي شيء ينقذه مما هو فيه . وكنت قد عقدت العزم أن أجبره على أن يجد هو المخرج لنفسه ، ولن أمنحه أية فرصة يتخذها حجة علي أمام زوجته وابنته وأولاده .

لقد دخل حياتي رغمًا عني ، واحتملته لسنوات طويلة ، وأنا أحلم باليوم الذي تنتهي فيه علاقته بنا ، وهاهو ذا اليوم المنتظر قد جاء ، وليخرج من حياتي رغمًا عنه كما دخلها رغمًا عني .

في الساعة الثانية تمامًا بعد منتصف الليل ، شعرت زوجتي بنعاس مفاجئ كالذي شعرت أنا به في الليلة السابقة . فطلبت منها أن تأخذ إغفاءة قصيرة .

وكان شيء ما في داخلي يملي عليّ أن أظل بقربها صاحيًا ، خوفًا من أن يحدث لها ما حدث معي . وكان ما توقعته صحيحًا . فما كادت تغمض عينيها حتى بدأ جسمها يرتجف ويهتز بعنف ، وتصدر عنها حشرجة مسموعة ، فأمسكت بها بكلتا يديَّ ، أحاول رفعها لكنها ترتجف وتهدأ ، ثم ترتجف وتهدأ حتى أتمت سبع رجفات ، وأنا خلالها أصيح بكل صوتي: الله أكبر الله أكبر ، ثم استجمعت قواي فأنهضتها وأنا أكبّر . وخرجت بها إلى الصالون ، ودموعها تملأ مقلتيها ، وتسير متثاقلة وأنا أحاول أن أمسك بها خشية الوقوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت