لقد كان سبعًا واقفًا على بابنا ، منعنا من الخروج ، ومنع غيرنا من الدخول إلينا . لقد عزلنا ، ونجح في ذلك . وها هو ذا اليوم الأول الذي لا نراه فيه ولا نسمع صوته . لقد أسعدني ذلك كثيرًا ، ولكن سعادتي الكبرى كانت أنه فهم الرسالة التي قالتها تلك الرؤيا له وأدرك مغزاها .
وفي الساعة الثانية تمامًا بعد منتصف الليل ، غالبني نعاس شديد مفاجئ ، فقلت لزوجتي: أنا داخل إلى غرفة النوم لآخذ إغفاءة قصيرة فكوني جنبي ، فإذا ما أحسست أي شيء يصدر عني فامسكيني وكبّري . وكأنني كنت بكلماتي هذه أستقرأ الغيب .
فما كاد النوم يملأ أجفاني ، ولكنني لا أزال في أدنى درجات اليقظة ، حتى شعرت أن هناك جسمًا دخل من أصابع قدميّ ، ومشى في ساقيّ ، حتى وصل إلى رقبتي ، فوضع أصابع يديه على حلقي ، يريد خنقي .
وأمام ضغطه المتواصل على عنقي ، بدأ صوتي يتحشرج حشرجة النزع ، وأخذت أتقلب يمنة ويسرة على فراشي ، فقامت زوجتي وأمسكت بكتفي ، وبدأت تهزني وهي تكبّر ، الله أكبر ، الله أكبر .
فصحوت وأنا أتحسس رقبتي ، وكأن أصابع ذلك الشيطان لا تزال عليها ، وكبرت معها وخرجت إلى الصالون . لقد كان خنقًا حقيقيًا ماديًا بكل ما تعنيه هذه الكلمات .
بدأ اليوم الثالث من تاريخ تلك الرؤيا ، وكان يوم جمعة في 31/5/1990 ، واتصل بي عصرًا قائلًا: ما رأيكم بالخروج إلى الحديقة ، فالجو مقبول ، ويمكن للأولاد أن يتحرروا من جلوسهم الدائم في البيت ؟ فوافقت وقلت له: سآخذكم بسيارتي .
وصلنا إلى الحديقة ، فسارع الأطفال إلى ألعابهم ، بينما ذهبت الزوجتان يتمشيان . وجلسنا منفردين نراقب الأطفال وهم يلعبون . كان الجو فيما بيننا مشحونًا ، وتعابير وجهه تنم عن معان شتى .