فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 298

ولما كنت أفقد أية وسيلة من وسائل الدفاع عن نفسي ، ولم أكن أملك أدنى فكرة عن ذلك العالم اللامرئي ، وأنا الذي أنفقت عمري في مجالس العلم ، واجتهادات العلماء ، وفيما كتبه المفسرون قبلي ، لأجد نفسي بعد ذلك جاهلًا تمامًا كجهل أي عاميّ أو أميّ . وإذا كان هذا حالي ، وأنا المتعلم المثقف ، فما هو حال عامة الناس ؟ لقد رثيت لحالي وحالهم على حد سواء ، فكلنا أميون جهلاء . ومن هنا بدأت أدرك أن هناك ثغرة كبرى بل ثغرات ، لم يستطع السابقون ولا المعاصرون أن يسدوها من خلال فهم حقيقي للقرآن الكريم .

وإن جملة حديثهم أو كتابتهم عن عالم الجن ، وعالم إبليس ما هو إلا كلام ظاهر سطحي لا ينشر ظلًا واضحًا ولا يوضح حقيقة .

أمام هذا الواقع المستجد كان لا بد لي من أن أبحث ـ بمفردي ـ عن وسيلة أدافع بها عن كياني وأسرتي . فقلت لزوجتي: بدءًا من هذه الليلة ، لن ننام قبل صلاة الفجر . وسنبقي البيت كله مضاء ، وباب الحمام مفتوحًا ، وسنضع شريطًا قرآنيًا في المسجل يظل مسموعًا طوال الليل .

لقد كان قراري هذا مبنيًا على معلومات بسيطة فطرية لاعتقادي أن القرآن الكريم وحده هو الذي سيقوم بطرد هؤلاء الشياطين لدى سماعهم له ، وأما يبقى البيت مضاء فذلك لأن النور يزعجهم ، وألا ننام قبل صلاة الفجر خوفًا من أن يوقعوا علينا أذىً ونحن نائمون .

أمضيت اليوم الثاني ، وأنا أنتظر مجيئه ، ولكنه لم يحضر . ومرّ الليل وأنا أتوقع أن يتصل بي هاتفيًا ، ولم يفعل . وكان ذلك حدثًا كبيرًا له مغزاه .

فهذا الرجل رافقني مرافقة ظلي لسنة كاملة ، لم يتغيب عن الحضور فيها ، أو الاتصال بنا يومًا واحدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت