وهذا الرجل كان يأتي وحده في زينة ، ولم يكن يحضر معه أحدًا من الناس ، وإذًا فإنه كان يحضر معه شياطينه من الجن . واستوقفتني لفظة ( عندها ) لا ( معها ) فهو إذًا كان يحدّد لشركائه المكان الذي سيتواجد فيه ليلحقوه . وبدأت الآن أدرك أنه يجتمع بهم في حمام بيتنا . ولهذا كان في كل مرة يأتي إلينا يدخل حمامنا . ولم يعد لدي أدنى شك ، بأنه هو الذي قام بسرقة القطع الداخلية لزوجتي التي كانت عادة ما تضعها في الحمام .
وأما الرمز الثالث فهو الحية . ويقول ابن سيرين عنها: هي أعداء ، وبها توسل إبليس إلى آدم ، فإن كانت الحية ميتة فهو عدو يكفيك الله شره من غير حول ولا قوة .
وأما الرمز الرابع والأخير ؛ فلقد كان القبقاب الخشبي ذا الجلد المنقوش فيقول عنه: والحذاء الخشبي الملون هو امرأة منافقة ذات تخليط ، فقلت لزوجتي: إن هذا الرمز يعنيك فإنك تخلطين بين العمل الصالح وسواه . فنهضت باكية شاكية أمرها إلى الله عز وجل معلنة بصوت عال توبتها مما هي عليه .
لقد كانت رؤيا صادقة واضحة ، لا لبس فيها ولا غموض ، أجابت إجابة مباشرة عن مئات الأسئلة التي كانت تدور في خاطري . واصفة بدقة متناهية مجريات الأحداث اللامرئية والعلاقات التي تجري بين عالمين أحدهما لا مرئي .
لقد حُبكت جزئياتها في كل متماسك ، يعجز عنه خيال الشعراء مهما كان محلّقًا . وكانت فتحًا إلهيًا حقيقيًا ، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، وبداية ممتدة للوصول إلى تلك الكرامة التي عرّفها الإمام اللقاني في مطلع هذا الفصل .
وسائلي الدفاعية