شعرت ـ عندئذ ـ بأن الجبال التي كانت جاثمة على صدري قد زالت ، وأن الحمل الثقيل الذي تنوء به كتفاي قد نزل عني ، وأن لساني قد انطلق متحررًا من قيد ثقيل . فقلت لها: أحضري لي كتاب ابن سيرين رحمه الله تعالى .
وبدأت أبحث فيه بحث من يريد أن يجد ضالته . إنه بحث الباحث عن الحقيقة الغامضة . وتوقفت عند العبارات التي وردت في الرؤيا ، متصفحًا الكتاب سطرًا سطرًا . ونطق أخيرًا ابن سيرين بما حوته رؤياي من معانٍ ورموز .
فالحمام الذي رأيت نفسي فيه ، وكان باردًا يقول عنه: فإن كان فيه بأثوابه ، فالأمر من ناحية أجنبية ( أي امرأة ) أو من بعض المحرمات كالأم والابنة والأخت .
وتأملت اللفظة الأخيرة منها وهي ( الأخت ) .ألم يكن زوج تلك المرأة التي سكنت عندها يقول عنها: إنها أخت لك ؛ وأنك أخ لها .وهي في كل الأحوال امرأة أجنبية محرمة عليّ .وهل يكون من المعقول أن تكون تلك المرأة وراء كل ذلك ؟ إنها تعمل في بلد آخر ، وليس هناك أدنى قرابة أو معرفة من أي نوع بينها وبين هذا الرجل . وكلاهما من جنسية بعيدة عن الأخرى . وإذا كانت هناك علاقة من نوع ما بينهما ، فكيف يمكن أن تنشأ علاقة كهذه بعد هذا الذي وصفته ؟
وأما العبارة الثانية في الرؤيا ، أن الباب كان صغيرًا وأصبح وراءنا فيقول: وإن رأى أنه دخله من قناة أو طاقة صغيرة في بابه ، وكان فيها حيات ، فإنها امرأة يدخل إليها في زينة ، ويجتمع عندها مع أهل الشر والفجور من الناس .