ففي الساعة الرابعة عصرًا ، دخل الأولاد إلى غرفتي ـ وأنا في قيلولتي ـ قائلين: العم أبو أكمل على الباب . فقلت لهم: أدخلوه . وخرجت من غرفة نومي متثاقلًا ، وأنا أمسك رأسي بيديّ . فرحبت به فقال: ما بك ؟ قلت: إنني أشعر بصداع شديد ، وقد رأيت رؤيا أزعجتني .
وقمت فتوضأت وصليت العصر ، وجلسنا نشرب القهوة . فسألتني زوجتي عن رؤياي فقلت: انتظري حتى يهدأ صداعي .
قال: إنني ذاهب إلى سوق السمك وأريد أن أصطحبك معي . فارتديت ملابسي وذهبنا . قام بشراء السمك ، وعرّج على ابنته ، وعدنا .
ولم يكن من عادته أن يدخل بيتنا مرتين في يوم واحد ، فقلت له عندما وصلنا وأردت النزول من السيارة: تفضل . فأطفأ محرك السيارة ونزل .
لقد كانت دعوتي كلمة عابرة ، ما توقعت أن يأخذها على محمل الجد . وجلسنا . بادرتني زوجتي قائلة: ما الرؤيا التي رأيتها ؟ فقلت لها: نعم ، تذكرت .
الرؤيا
( رأيت كأن صالون بيتنا هذا قد أصبح حمامًا لكنه بارد ، وأنا أرتدي ملابسي التي اعتدت أن أرتديها وأنا في البيت .
وفي قدميّ قبقاب خشبي جلده ملون منقوش ، وكأن الماء قد دخل على الصالون ، وابتلعته الأرض ، فبقيت هوام هي عبارة عن حشرات ميتة طافية عليه .
وكان هناك حوض ماء ، فاقتربت منه لأتوضأ ، فنظرت إلى قدمي اليسرى ، فرأيتها تكاد تلامس حية رفيعة طويلة جدًا وملتفة على شكل دائري ، ميتة لا حياة فيها ، وذات رأس سوداء كبيرة .
وأمّا باب بيتنا هذا ، فرأيته بابًا صغيرًا قد أصبح وراءنا )
قالت: وما تأويله ؟
قلت: الحية التي لامست قدمي هي عدو لي على أية حال .
قالت: ومن يكون هذا العدو ؟ إنني لا أعلم أن لك أعداء .
قلت لها: ما من أحد يدخل علينا سوى هذا الرجل ، وأشرت عليه بإصبعي .
فما كان منه إلا أن هب واقفًا ، وانطلق إلى الباب مسرعًا هاربًا لا يلوي على شيء . ولم نعد نستطيع أن نلحق به .