وأمام الصعوبات التي يمكن لها أن تواجهنا في دمشق . وخاصة في رعاية هؤلاء الصغار ، فقد أبدى اقتراحا جديدًا جريئًا قال: إنني أرى أن تسافر زوجتك وحدها في مطلع الشهر القادم ، وسيتكفل أولادي برعايتها هناك ، وتنظيم جدول لتعريفها بالمناطق السياحية ، وتعود مع بداية إجازة الصيف ، فتنطلقون جميعًا من هنا إلى دمشق .
قلت له: إن هذا الاقتراح هو أفضل اقتراح سمعته ، ولكنني أشعر بدهشة كبرى إذ أجدك مصرًا على سفرها إلى أمريكا .
قال: إنني فقط أريد أن أرد لها بعضًا من التكريم الذي حظيتُ به منها ومن أهلها .
وذهب على الفور ليعود ومعه تذكرة سفر تبدأ من 1/6 ، ومع التذكرة مبلغ قدره ألفا دولار هما نفقات إقامتها هناك .
وسألته: ومن أين أحضرت ثمن التذكرة وهذا المبلغ ؟ ولا أزال أذكر كيف ضرب بيديه على جيبه قائلًا بثقة مفرطة: أنا لا يمكن أن يخلو جيبي من أي مبلغ أريده !!
قلت: وهل لك دخل غير راتبك وراتب زوجتك ؟ فقال بسخرية: أنت ماذا تعرف ؟ وقلت في نفسي: لقد رافقتك لسنوات طويلة ، وأنا أعرف كل صغيرة وكبيرة عنك وعن عائلتك ، وما أجهله اليوم لا بد لي من معرفته ذات يوم .
لقد أصبحت التذكرة في حوزتنا ، ومعها مبلغ كهذا ، فالأمر الآن قد أصبح حقيقة .
وسألت زوجتي: هل ترغبين حقًا بالسفر إلى أمريكا ؟
قالت: لست راغبة به مادمت لست معي . وكيف يمكن لي أن أترك زوجي وأولادي لأذهب في رحلة بمفردي إلى بلاد لا أتكلم لغتها وليس لي فيها من أحد أعرفه ، أو ألجأ إليه ؟
قلت لها: إذًا دعيني أتصرف معه بالطريقة التي أراها مناسبة ، وعندئذٍ سترين ما سأفعله به .
الأربعاء 29/5/90
تاريخ هذا اليوم لا يمحى من ذاكرتي ، فهو تاريخ الرؤيا الصادقة التي حسمت نهاية هذه القصة ، ووضعت حدًا لها .