وكانت زوجتي تقول لي: إذا كنت تستاء منه فاقطع صلتك به . فأقول لها: لقد احتملت هذا الرجل مدة طويلة ، ولا بد أن يكون لكل أمر نهاية ؛ ولا بد لي من أن أعرف ما وراءه . إنه يريد مني شيئًا ، لكنني لا أزال أجهل هذا الشيء ؛ ولن أدعه ينصرف عني حتى أعلم ماذا يريد مني .
وبعد أسبوعين تقريبًا من اتصاله بأولاده هناك ، قال: إنهم يجدون صعوبة كبرى في تأمين منزل يتسع لهذا العدد الضخم ؛ ولهذا فهو يرى أن يكون سفرنا نحن الكبار فقط . وهنا برزت مشكلة الأطفال . فأين يمكن لنا أن نترك ستة أطفال ، أصغرهما توأم بعمرٍ يقل عن السنتين ، وأكبرهم لا يزيد عن عشر سنوات ؟ وأين يجب أن نتركهم ؟ في الكويت أم في دمشق ؟
وقدّم لنا اقتراحات عديدة منها: أن نحضر خادمة تقوم على رعايتهم في الكويت . وكان هذا الاقتراح مرفوضًا مني ، فلست مضطرًا لأن أترك أولادي بين يدي خادمة ، أجنبية ، لا تجيد لغتهم . وليس هناك من ضمان بحسن رعايتها لهم .
وأمام رفضي هذا ، اقترح أن تسافر زوجتي مع زوجته بمفردهما ، ونسافر نحن والأطفال إلى دمشق . فإن وجدنا هناك من يرعاهما . سافرنا معًا من هناك إلى أمريكا لاحقين بأزواجنا . وكان هذا الاقتراح أقرب إلى التنفيذ .
وبدأ على الفور بإحضار طلبات الزيارة إلى أمريكا ، وقمنا بوضعها على جوازات السفر لنا جميعًا . كانت حيرتي فيما أواجهه كبيرة ، ومعاناتي صامتة ، ولا أجد أحدًا من حولي ألجأ إليه ، فكنت ألجأ إلى الله تعالى في صلاتي ، وفي مناجاتي ، طالبًا منه رفع هذه الغشاوة عن عيني وأن يبصّرني طريقي ، وأن يهديني سواء السبيل .