وأمام هذا كله ، فإنه لا يجد طريقة يعبّر عن امتنانه لنا ، ورد ضيافتنا بضيافة أحسن منها ، إلا أن يدعونا لقضاء إجازة الصيف ـ وقد اقتربت ـ في رحلة إلى أمريكا نقيم فيها عند أولاده . فقد أصبح له هناك ولدان متزوجان .
وقام على الفور برفع سماعة الهاتف ، متصلًا بولديه هناك ، طالبًا منهم البحث عن بيت كبير يكفي لعائلتينا .
دعوة كهذه كانت كفيلة أن تفسح له المجال بالحضور إلينا كل يوم . وقد قام باصطحابي إلى شركات الطيران مستفسرًا من كل شركة عما تمنحه من تسهيلات ، وأسعار لرحلة عائلية سياحية بهذا العدد الضخم .
وعندما وقع اختياره على إحدى هذه الشركات ، طلب منهم إدخال الأسماء في قائمة الحجز الذي يبدأ يوم 28/6/90 . وهو يوم بدء الإجازة الصيفية للمدرسين .
كنت إلى تلك اللحظة ، أنظر إلى الأمر على أنه نكتة . فمن ذا الذي يستطيع أن يتحمل نفقات سفر عائلتين مكونتين من أحد عشر شخصًا ؟ ناهيك عن تكاليف الإقامة ، ومتطلبات السياحة .
ثم من ذا الذي يستطيع أن يستمتع بإجازة سياحية ، ولديه هذا العدد من الأطفال ؟ لكن إصرار هذا الرجل على تنفيذ هذا الوعد كان عجيبًا ، وبدأت أدرك أن الأمر ليس نكتة ، وإنما هو حقيقة واقعة .
وقام على الفور بشراء حقائب غالية الثمن ، قدمهم لنا ، كي نتمكن من انتقاء ما هو ضروري لسفرنا . لقد أصبح الحديث عن هذا السفر ، والمتعة التي سنجدها هناك ، أشبه ما يكون حديثًا عن الجنة الموعودة ؛ فأمريكا بلد الجمال والكمال والمتعة .
وبدأت ألاحظ على نفسي ، أن هذا الرجل عندما يكون عندنا ، فإنني أفقد القدرة على النقاش أو الرفض أو الاعتراض ؛ فإذا ما خرج من عندنا تعود لي قدرتي تلك فأبدأ أثور وأغلي لاعنًا تلك الساعة التي سمحت فيها لهذا الرجل بدخول حياتي .