ومع موعد اقتراب العطلة الإنتصافية ، اقترح علينا أن نمضيها في دمشق ، على أن نسافر معًا عائلته وعائلتي في سيارتنا حيث أنها كانت كبيرة وتتسع لعائلتينا .
لم يحدث من قبل أن فكرنا بقضاء عطلة الشتاء في بلدنا . لكنه شجعنا على ذلك ملمحًا أنه زار بلادًا عديدة ، وتبقى زيارة دمشق أمنية يتمنى لها أن تتحقق .
وعند لحظة السفر جاءت زوجته معه معتذرة عن مرافقتنا ، لأن لها ابن أخت قد أفرجت عنه إسرائيل منذ عهد قريب ، وهو موجود في مصر للعلاج ، وهي تريد أن تراه .
لقد كان من الواضح أنه عذر مفتعل ، وأنه يرغب أن يكون معنا وحده . وعلى الفور وضع حقيبته في السيارة ، وقال لي: سأقود عنك . فأُسقط في يدي .
كان سفرًا مريحًا هادئًا ، وشعرت كأن السيارة لا تسير على عجلاتها ، بل يحملها الهواء . ونزلنا بضيافة أهل زوجتي ، لأن بيتي لم يكن مجهزًا لفصل الشتاء .
أمضينا في دمشق قرابة أسبوعين ، زرنا خلالها أقاربنا وتعرف عليهم ، كما أنني قمت باصطحابه إلى معالم دمشق الأثرية .
كان من بين هذه المعالم ، قبر صلاح الدين الأيوبي ، فطلبت منه قراءة الفاتحة على روحه . تمتم الرجل ، ولم يقرأ . ولما رآني أمسح وجهي بيديّ بعد قراءتها ، قام بمسح وجهه .
عدنا إلى الكويت ، فوصلناها صباحًا باكرًا وكان يوم جمعة ، فانطلق بنا إلى بيت ابنته ـ وكانت قد تزوجت وأنجبت ـ فأيقظهم من نومهم .
فقاموا منزعجين ، وأنا معهم ، وقد حاولت عبثًا أن أقنعه بسوء تصرفه ، لكنه أصرّ ، وأدركت أن ابنته إنما تخاف منه خوفًا شديدًا ، ولا تجرؤ على معارضته أبدًا فأعدت لنا فطورًا على عجل ، ولم يكن بنا من جوع ، وكل ما كنت أرغب فيه أن أصل إلى بيتي .