كانت هذه العودة مثار دهشة أهلي ، وموظفي الحدود في آن واحد . فقد كان سفرنا ظهر يوم وقفة عيد الأضحى . وفي حين كانت فيه سيارات القادمين تشكل طابورًا ممتدًا ، حيث يريدون قضاء عيد الأضحى بين أهليهم وأقاربهم ، فقد كانت سيارتي هي الوحيدة التي تقف عند ( المغادرين ) .
وكان الموظفون في الحدود لا يخفون دهشتهم فيسألونني: هل لك أقارب في الكويت ؟ فأقول: لا . فيقولون: أمرك عجيب . الناس يتدافعون هناك على طابور المغادرين ، وأنت لا أهل لك هناك - وتذهب إلى الحر والطوز (1) !!
لقد كان لهؤلاء الموظفين الحق كل الحق أن يُدهشوا ويسألوا ، فأنا نفسي لا أجد جوابًا مقنعًا يرضيني ويرضيهم .
غادرنا حفر الباطن بعد استراحة قصيرة ، فغلب النعاس على زوجتي ، فأخذت إغفاءة قصيرة ، واستيقظت منها قائلة:
لقد رأيت في نومي الشيخ جابر أمير دولة الكويت ، يسير على قدميه ، وليس معه أحد متجهًا إلى حفر الباطن ، وقد دعوته أن يحل بضيافتنا ، فهزّ برأسه موافقًا عند العودة كان ذلك يوم 13/8/1989 أي قبل موعد الغزو العراقي للكويت بسنة تقريبًا . فقلت لها: خيرًا إن شاء الله ، الله يحمي الكويت مما سيحل بها .
(1) - الطوز عاصفة رملية محملة بالتراب .