وصلنا من سفرنا مرهقين ومتعبين ، فاستغرقنا الليل كله نومًا عميقًا ، تاركين متاعنا في السيارة . ولم يوقظني من نومي إلا قرع على الباب . قلت: من يا ترى يكون ؟ إن العمارة التي نسكنها كلها مدرسون مسافرون ، ولا أحد يعلم بوصولنا ، فقمت متثاقلًا وفتحت الباب لأرى أمامي ( أبا أكمل ) يحمل بيديه كيسين مملوءين ماءً وخبزًا ومعلبات وقال: الحمد لله على السلامة . دعوته إلى الدخول فرفض قائلًا: إنكم متعبون وسآتيكم مساءً . وفي المساء جاء لزيارتنا ، كانت علائم البشر طافحة على وجهه . قلت له: كيف عرفت بوصولنا ؟ فقال: كنت مارًا بقربكم فرأيت سيارتكم ، والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يمر بالقرب من منزلنا ، وبيته بعيدٌ عنا ، وليس في شارعنا مَن له صلة به أو معرفة ؟.
وهذا يقتضي أن يكون مروره كل يوم منذ أَن أُخبر أننا انطلقنا من دمشق ولكن مَن ذا الذي يكون قد أخبره ؟؟
ولكنّه أردف قائلًا: إن هذا اليوم هو أسعد يوم في حياتي . هاتان الجملتان اللتان قالهما تحتاجان إلى تحليل طويل ، ربما يكتشفه القارئ من تلقاء نفسه بعد أن ينهي هذه التجربة معي .
وسألته عن زوجته وابنه فقال: هما في أمريكا مع ابنتي وصهري . قلت: ولماذا لم تسافر معهم ؟ فأجابني: إن لدي عملًا هنا في هذا الصيف ، يحتاج مني إلى تفرغ كامل وهدوء تام . ولم يفصح أكثر من ذلك .
رؤيا السبع
بدأ هذا العام الدراسي الأخير لنا في الكويت ، برؤيا صادقة رأتها زوجتي . قالت: رأيت في نومي أنني أنا وأنت خارجين من البيت ، وعندما أردنا الخروج من باب العمارة ، رأيت سبعًا ضخمًا واقفًا مقابلًا للباب ، فلما رآنا نظر إلينا ثم زمجر فينا ، فخفنا منه ، وانكفأنا عائدين إلى البيت .
وربما يكون أفضل تحليل لهذه الرؤيا الصادقة هو ما ستسطره صفحات هذه التجربة ، ومجريات أحداثها .