في هذه المرحلة كانت زوجتي حاملًا ، ولدى بدء المخاض معها ، أخذتها إلى المستشفى وكانت ولادتها توأمًا ذكورًا . عدت إلى البيت ، ولا تزال زوجتي مع توأمها في المستشفى ، وإذا بالهاتف يرن ، وكان المتحدث معي من الإمارات ذلك الرجل الذي كنا نسكن عنده .
فرحبت به ، وسألته عن زوجته وأولاده فقال: أصحيح أن زوجتك قد ولدت وأنجبت لك ولدًا ذكرًا ؟ فقلت ضاحكًا: إنه ليس ولدًا واحدًا ، إنهما توأم ذكور . ولكن ما الذي جعلك تتصل بي لتسأل عن ولادة زوجتي ، وتحدد لي أنها أنجبت ولدًا ذكرًا ؟! فقال: إن زوجتي رأت في نومها ذلك !!! .
هذه العبارة التي قالها أثارت استغرابي . فكيف يمكن لهذه المرأة أن ترى منامًا يحدد بالضبط ما حدث معي ؟ إذا كانت المنامات واضحة ومباشرة كهذا المنام ، فلم يعد هناك مبرر أبدًا لوجود علم تأويل الرؤيا ، ومعبريه .
ولو كانت رؤياها صادقة كما تدعي لكانت رأت أنهما ذكران لا ذكر واحد . وبدأت ملامح شخصيتها تزداد وضوحًا أمامي .
إن هناك من نقل لها خبر ولادة زوجتي التي لا تزال في المستشفى ، لكنه كان نقلًا مستعجلًا لا تروّي فيه . ولكن من يكون ذاك الناقل ؟ وما صفاته ؟
إن الذين حضروا إلى المستشفى ، ليس بينهم معرفة أبدًا ، بتلك المرأة ، ولا مكان عملها ، وكلهم أعرفهم معرفة حقيقية ، وليس بينهم أي شخص غريب . فكيف هي عرفت بذلك ؟ وماذا يهمها فيّ إن أنجبت زوجتي أو لم تنجب ؟
قوبلت ولادة زوجتي بتوأم بفرح غامر من قبل الجيران ، لكنه كان فرحًا مبالغًا فيه . فقد بدأت النسوة يجتمعن على أصوات الزغاريد ، وموائد الإفطار ، ويقمن الحفلات الراقصة .
وأصبحت نفسي ميالة إلى اللهو والتسلية والسهرات الطويلة الممتدة . وكل ذلك كان غريبًا عليّ وجديدًا .
في هذه الأثناء قدّم لي أحد طلابي هدية من نوع خاص؛ كان كتاب ابن سيرين رحمه الله تعالى . وكانت المرّة الأولى التي أتعرّف فيها على هذا الكتاب ، وأضعه بين يديّ .